عبد الرحمن السهيلي

126

الروض الأنف في شرح السيرة النبوية

- أو كما قال - فإذا سجد في صلاته ، فضخت به رأسه ، فأسلمونى عند ذلك ، أو امنعونى ، فليصنع بعد ذلك بنو عبد مناف ما بدا لهم ، قالوا : واللّه لا نسلمك لشئ أبدا ، فامض لما تريد . فلما أصبح أبو جهل ، أخذ حجرا كما وصف ، ثم جلس لرسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - ينتظره ، وغدا رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم - كما كان يغدو ، وكان رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم - بمكّة وقبلته إلى الشام ، فكان إذا صلّى صلّى بين الركن اليماني والحجر الأسود ، وجعل الكعبة بينه وبين الشام . فقام رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم - يصلّى وقد غدت قريش ، فجلسوا في أنديتهم ينتظرون ما أبو جهل فاعل . فلما سجد رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم - احتمل أبو جهل الحجر ، ثم أقبل نحوه ، حتى إذا دنا منه رجع منهزما . منتقعا لونه مرعوبا . قد يبست يداه على حجره . حتى قذف الحجر من يده . وقامت إليه رجال قريش . فقالوا له : مالك يا أبا الحكم ؟ قال : قمت إليه لأفعل به ما قلت لكم البارحة ، فلما دنوت منه عرض لي دونه فحل من الإبل ، لا واللّه ما رأيت مثل هامته ، ولا مثل قصرته ، ولا أنيابه لفحل قطّ . فهمّ بي أن يأكلنى . قال بن إسحاق : فذكر لي أن رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم - قال : ذلك جبريل عليه السلام : لو دنا لأخذه . فلما قال لهم ذلك أبو جهل . قام النّضر بن الحارث بن كلدة بن علقمة ابن عبد مناف بن عبد الدار بن قصىّ . . . . . . . . . . .