عبد الرحمن السهيلي
107
الروض الأنف في شرح السيرة النبوية
. . . . . . . . . .
--> - إلى جمعة ، فجاء رجل ، فقال : يا رسول اللّه تهدمت البيوت ، وتقطعت السبل ، وهلكت المواشي ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : اللهم على رؤس الجبال والآكام وبطون الأودية ومنابت الشجر ، وفي رواية : اللهم حوالينا ، ولا علينا ، فانجابت عن المدينة انجياب الثوب ، فجعلت تمطر حولها ، لا تمطر بها قطرة ، فنظرت إلى المدينة وإنها لفى مثل الإكليل رواه الخمسة إلا الترمذي . وفي الحديث المتفق عليه أنه « ص » خرج بالناس إلى المصلى يستسقى ، فصلى بهم ركعتين جهر فيهما بالقراءة ، واستقبل القبلة يدعو ، ورفع يديه ، فما حول رداءه حين استقبل القبلة ، وكان إذا رأى المطر يقول : اللهم صيبا نافعا ، وروى عنه أنه كان يخرج متبذلا متواضعا متخشعا متضرعا « الترمذي والنسائي وأبو داود وابن ماجة » . ومن الأحاديث الصحيحة ، نؤمن أن الاستسقاء النبوي إنما هو إلى اللّه ضراعة وابتهال في صلاة أو في غير صلاة ، وأن التوسل بذات فلان أو وجهه أو جاهه ليس من هدى الرسول « ص » ولا سنته ، فلنحذر نزغة الشرك ، ولم يخرج قصة عبد المطلب أحد من أصحاب الصحيح ، وإنما هي عند ابن عساكر وابن أبي الدنيا وابن سعد والبيهقي والطبراني . ورواية الحديث بهذه الصورة لا توحى بالاقتداء فإنه عمل عبد المطلب ، وهي لا تثبت جواز الاستسقاء بالوجوه أو بالذوات ، فالرواية تسند إلى عبد المطلب أنه دعا اللّه ، ولم يدعه بوجه أحد أو ذات أحد . ولم تسند إليه الرواية أنه حمل محمدا معه ليستسقى بوجهه أو بذاته . وحمل عبد المطلب ابن ابنه في مثل هذا أمر تفرضه عاطفة رجل شيخ ، فقد ابنه ، فهو يحبه مرتين في هذا الحفيد العظيم . ( 1 ) ذكر ابن هشام حديث الأخنس ، وهو صحابي من مسلمة الفتح شهد حنينا ومات أول خلافة عمر