عبد الرحمن السهيلي

417

الروض الأنف في شرح السيرة النبوية

رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : يا خديجة ، هذا جبريل يقرئك السلام من ربك ، فقالت خديجة : اللّه السلام ، ومنه السلام ، وعلى جبريل السلام . قال ابن إسحاق : ثم فتر الوحي عن رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - فترة من ذلك ، حتى شقّ ذلك عليه ، فأحزنه ، فجاءه جبريل بسورة الضحى ، يقسم له ربه ، وهو الذي أكرمه بما أكرمه به ، ما ودّعه وما قلاه ، فقال تعالى : وَالضُّحى وَاللَّيْلِ إِذا سَجى . ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَما قَلى . يقول : ما صرمك فتركك ، وما أبغضك منذ أحبّك . وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولى : أي : لما عندي من مرجعك إلىّ ، خير لك مما عجّلت لك من الكرامة في الدنيا . وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى من الفلج في الدنيا ، والثواب في الآخرة : أَ لَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوى . وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدى . وَوَجَدَكَ عائِلًا فَأَغْنى يعرّفه اللّه ما ابتدأه به من كرامته في عاجل أمره ، ومنّه عليه في يتمه وعيلته وضلالته ، واستقاذه من ذلك كله برحمته . قال ابن هشام : سجى : سكن . قال أمية بن أبي الصّلت الثقفي : إذ أنى موهنا وقد نام صحبى * وسجا اللّيل بالظلّام البهيم وهذا البيت في قصيدة له ، ويقال للعين إذا سكن طرفها : ساجية ، وسجا طرفها . . . . . . . . . . .