عبد الرحمن السهيلي
414
الروض الأنف في شرح السيرة النبوية
. . . . . . . . . .
--> ولمسلم : فكان يكتب الكتاب العربي ، وجمع بين الروايات بأنه كان يجيد الكتابة بتلك وبهذه . وإنما وصف بالكتابة - كما قيل - لأن حفظ التوراة والإنجيل لم يكن متيسرا . وقد وصف ورقة في بعض الروايات : « وكان شيخا كبيرا قد عمى » . فقالت : « يا بن عم » وقع في مسلم : أي عم ، وهو وهم ، وقيل إنها قالت : ابن عم على حذف حرف النداء ، فتصحفت بن بأي « من ابن أخيك » وقيل : قالت هذا ، لأن عبد العزى الأب الثالث لورقة هو أخ لعبد مناف ، وهو الأب الرابع للنبي فكأنها قالت : من ابن أخي جدك . وقيل : لأن والده عبد اللّه في عدد النسب إلى قصى الذي يجتمعان فيه سواء ، فكان من هذه الحيثية في درجة إخوته ، أو قالته على سبيل التوقير لسنه « جذعا » شابا ، وأصل الجذع من أسنان الدواب وهو ما كان منها شابا فتيا « لم ينشب » لم يلبت . وهذا أصح مما روى من أن ورقة كان يمر على بلال وهو يعذب ، وقد قيل : إن ورقة توفى في السنة الثالثة من النبوة ، وقيل : في الرابعة ، وزعم الواقدي أنه قتل ببلاد لخم وجذام ، وقرر البلاذري وغيره أنه دفن بمكة . « فتر الوحي » احتبس « يتردى » يسقط « شواهق الجبال » أي : طوالها ، وهو العالي الممتنع « الرّجز » الأوثان . « صلصلة ، صوت وأصلها وقوع الحديد بعضه على بعض ، والصلصلة أشد من الصليل « يفصم عنى » ينفك وينجلى « يتفصد » يسيل تشبيها في كثرته بالفصاد هذا وأول سورة نزلت : اقرأ ، وقد ورد هذا عند الشيخين والترمذي والحاكم والبيهقي والطبراني وسعيد بن منصور في سننه . ولكن ورد في الصحيحين أيضا في حديث جابر أن يا أيها المدثر ، هي أول ما نزل . قبل الفاتحة كما روى البيهقي ، ويقول ابن حجر : الذي ذهب إليه أكثر الأئمة هو الأول .