عبد الرحمن السهيلي
412
الروض الأنف في شرح السيرة النبوية
. . . . . . . . . .
--> سمعت صوتا من السماء ، فرفعت بصرى ، فإذا الملك الذي جاءني بحراء قاعد على كرسي بين السماء والأرض ، فجئثت منه رعبا ، حتى هويت إلى الأرض ، فجئت أهلي ، فقلت : زملوني زملوني ، فزملوني فأنزل اللّه تعالى : ( يا أيها المدثر قم فأنذر ، وربك فكبر ، وثيابك فطهر ، والرجز فاهجر ) ثم حمى الوحي وتتابع « متفق عليه » . كيفية الوحي : وعن عائشة أن الحارث بن هشام سأل رسول اللّه ، فقال : يا رسول اللّه كيف يأتيك الوحي ؟ فقال رسول اللّه - ص - أحيانا يأتيني مثل صلصلة الجرس - وهو أشده على - فيفصم عنى ، وقد وعيت عنه ما قال ، وأحيانا يتمثل لي الملك رجلا ، فيكلمنى ، فأعى ما يقول ، قالت عائشة : ولقد رأيته ينزل عليه الوحي في اليوم الشديد البرد ، فيفصم عنه ، وإن جبينه ليتفصّد عرقا . مدة المجاورة : عن يحيى بن أبي كثير قال : سألت أبا سلمة بن عبد الرحمن عن أول ما نزل من القرآن ، قال : يا أيها المدثر ، قلت : يقولون : اقرأ بسم ربك قال أبو سلمة : سألت جابرا عن ذلك ، وقلت له مثل الذي قلت لي : فقال لي جابر : لا أحدثك إلا بما حدثنا به رسول اللّه - ص - قال : جاورت بحراء شهرا ، فلما قضيت جواري هبطت ، فنوديت ، فنظرت عن يميني ، فلم أر شيئا ونظرت عن شمالي فلم أر شيئا ، ونظرت عن خلفي ، فلم أر شيئا ، فرفعت رأسي فرأيت شيئا ، فأتيت خديجة ، فقلت : دثروني ، قد ثرونى ، وصبوا على ماء باردا . فنزلت : ( يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ قُمْ فَأَنْذِرْ وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ ، وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ ، وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ ) وذلك قبل أن تفرض الصلاة : « متفق عليه ورواه الترمذي والنسائي » ونلحظ أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لم يتحنث بعد البعثة في غار ما ، فهي إذا ليست سنة شرعية ، كان يعتكف في المسجد العشر الأواخر من رمضان فحسب ، ولو كان يريد عبادة ، لتعبد في البيت الحرام . إنما أراد البعد عن المجتمع الآبق الشريد . ولكنه في النبوة عاش في هذا المجتمع يدعوه إلى الحق -