عبد الرحمن السهيلي
400
الروض الأنف في شرح السيرة النبوية
. . . . . . . . . .
--> ( 1 ) في البخاري في باب التفسير : « إن عفريتا من الجن تفلت على البارحة - أو كلمة نحوها - ليقطع على الصلاة ، فأمكنني اللّه تبارك وتعالى منه ، وأردت أن أربطه إلى سارية من سواري المسجد ، حتى تصبحوا وتنظروا إليه كلكم ، فذكرت قول أخي سليمان - عليه الصلاة والسلام : رب اغفر لي ، وهب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدى ، قال روح - يعنى ابن عبادة راوي الحديث : فرده خاسئا . وهكذا رواه مسلم والنسائي من حديث شعبة به ، وروى مسلم في صحيحه عن أبي الدرداء قال : قام رسول اللّه صلى عليه وسلم يصلى ، فسمعناه يقول : أعوذ باللّه منك ، ثم قال ألعنك بلعنة اللّه ثلاثا - وبسط يده كأنه يتناول شيئا ، فلما فرغ من الصلاة قلنا : يا رسول اللّه سمعناك تقول في الصلاة شيئا لم نسمعك تقوله قبل ذلك ، ورأيناك بسطت يدك ، قال صلى اللّه عليه وسلم : إن عدو اللّه إبليس جاء بشهاب من نار ليجعله في وجهي ، فقلت : أعوذ باللّه منك ثلاث مرات ، ثم قلت : ألعنك بلعنة اللّه التامة ، فلم يتأخر ثلاث مرات ، ثم أردت أن آخذه . واللّه لولا دعوة أخينا سليمان لأصبح موثقا يلعب به صبيان أهل المدينة . وفي حديث أحمد عن أبي سعيد الخدري أنه كان في صلاة الصبح فالتبست عليه القراءة ، وأنه قال بعد انتهاء الصلاة : ( لو رأيتموني وإبليس فأهويت بيدي ، فمازلت أخنقه حتى وجدت يرد لعابه بين أصبعي هاتين - الإبهام والتي تليها - ولولا دعوة أخي سليمان لأصبح مربوطا بسارية من سواري المسجد يتلاعب به صبيان المدينة ) ولقد قيل هنا : كيف يقال : إن الرسول صلى اللّه عليه وسلم - ذكر دعوة سليمان ، ولم يذكر انتظار اللّه لإبليس حتى يوم الدين ؟ وربنا أعلم بما كان .