عبد الرحمن السهيلي
379
الروض الأنف في شرح السيرة النبوية
اللّه ميثاق النّبيّين جميعا بالتصديق له ، والنصر له ممن خالفه ، وأدّوا ذلك إلى من آمن بهم ، وصدقهم من أهل هذين الكتابين . قال ابن إسحاق : فذكر الزّهرى عن عروة بن الزّبير ، عن عائشة رضى اللّه عنها أنها حدّثته : أن أوّل ما بدىء به رسول اللّه صلى الله عليه وسلم من النّبوّة ، حين أراد الله كرامته ورحمة العبادبه : الرّؤيا الصادقة ، لا يرى رسول الله - صلى اللّه عليه وسلم - رؤيا في نومه إلا جاءت كفلق الصبح . قالت : وحبّب اللّه تعالى إليه الخلوة ، فلم يكن شئ أحبّ إليه من أن يخلو وحده . قال ابن إسحاق : وحدثني عبد الملك بن عبيد اللّه بن أبي سفيان ابن العلاء ابن جارية الثّقفىّ ، وكان واعية ، عن بعض أهل العلم : أنّ رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - حين أراده اللّه بكرامته ، وابتدأه بالنبوّة ، كان إذا خرج لحاجته أبعد حتى تحسّر عنه البيوت ، ويفضى إلى شعاب مكة وبطون أوديتها ، فلا يمرّ رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - بحجر ولا شجر ، إلا قال : السلام عليك يا رسول اللّه . قال : فيلتفت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حوله ، وعن يمينه وشماله وخلفه ، فلا يرى إلا الشجر والحجارة . فمكث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كذلك يرى ويسمع ، ما شاء اللّه أن يمكث ، ثم جاءه جبريل عليه السلام بما جاءه من كرامة اللّه ، وهو بحراء في شهر رمضان . قال ابن إسحاق : وحدّثنى وهب بن كيسان ، مولى آل الزبير . . . . . . . . . . .