عبد الرحمن السهيلي
338
الروض الأنف في شرح السيرة النبوية
استدبرته ، عرف أنى أستثبت في شئ وصف لي ، فألقى رداءه عن ظهره ، فنظرت إلى الخاتم فعرفته ، فأكببت عليه أقبّله ، وأبكى . فقال لي رسول اللّه . صلى اللّه عليه وسلم : تحوّل ، فتحوّلت فجلست بين يديه ، فقصصت عليه حديثي ، كما حدّثتك يا بن عبّاس ، فأعجب رسول اللّه - صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم - أن يسمع ذلك أصحابه . ثم شغل سلمان الرّقّ حتى فاته مع رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - بدرو أحد . قال سلمان : ثم قال لي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : كاتب يا سلمان . فكاتبت صاحبي على ثلاثمائة نخلة أحييها له بالفقير ، وأربعين أوقية . فقال رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - لأصحابه : أعينوا أخاكم ، فأعاونى بالنخل ، الرجل بثلاثين وديّة ، والرجل بعشرين وديّة ، والرجل بخمس عشرة ودية ، والرجل بعشر ، يعين الرجل بقدر ما عنده ، حتى اجتمعت لي ثلاثمائة وديّة ، فقال لي رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم : اذهب يا سلمان ففقّر لها ، فإذا فرغت فأتني ، أكن أنا أضعها بيدي . قال : ففقّرت ، وأعانني أصحابي ، حتى إذا فرغت جئته ، فأخبرته ، فخرج رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - معي إليها ، فجعلنا نقرّب إليه الودىّ ، ويضعه رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - بيده ، حتى فرغنا . فو الذي نفس سلمان بيده ، ما ماتت منها ودية واحدة . قال : فأدّيت النخل ، وبقي علىّ المال . فأتى رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - بمثل بيضة الدّجاجة من ذهب ، من بعض المعادن ، فقال : ما فعل الفارسىّ المكاتب ؟ قال : فدعيت له ، فقال : خذ هذه ، فأدّها ممّا عليك يا سلمان » . . . . . . . . . . .