عبد الرحمن السهيلي

334

الروض الأنف في شرح السيرة النبوية

قال : قلت لهم : أنا أدلكم على كنزه ، قالوا : فدلّنا عليه ، قال : فأريتهم موضعه ، فاستخرجوا سبع قلال مملوءة ذهبا وورقا . قال : فلما رأوها قالوا : واللّه لا ندفنه أبدا . قال : فصلبوه ، ورجموه بالحجارة ، وجاؤوا برجل آخر ، فجعلوه مكانه . قال : يقول سلمان : فما رأيت رجلا لا يصلى الخمس ، أرى أنه كان أفضل منه ، وأزهد في الدنيا ، ولا أرغب في الآخرة ولا أدأب ليلا ولانهارا منه . قال : فأحببته جبّا لم أحبّه شيئا قبله مثله . قال : فأقمت معه زمانا ، ثم حضرته الوفاة ، فقلت له : يا فلان ، إني قد كنت معك ، وأحببتك حبّا لم أحبّه شيئا قبلك ، وقد حضرك ما ترى من أمر اللّه تعالى ، فإلى من توصى بي ؟ وبم تأمرني ؟ قال : أي بنىّ ، واللّه ما أعلم اليوم أحدا على ما كنت عليه ، فقد هلك الناس ، وبدّلوا وتركوا أكثر ما كانوا عليه ، إلا رجلا بالموصل ، وهو فلان ، وهو على ما كنت عليه فالحق به . فلما مات وغيّب لحقت بصاحب الموصل ، فقلت له : يا فلان ، إن فلانا أوصاني عند موته أن ألحق بك ، وأخبرني أنك على أمره ، قال : فقال لي : أقم عندي ، فأقمت عنده ، فوجدته خير رجل على أمر صاحبه ، فلم يلبث أن مات ، فلما حضرته الوفاة ، قلت له يا فلان : إن فلانا أوصى بي إليك ، وأمرني باللحوق بك ، وقد حضرك من أمر اللّه ما ترى ، فإلى من توصى بي ؟ وبم تأمرني ؟ قال : يا بنىّ ، واللّه ما أعلم رجلا على مثل ما كنّا عليه ، إلا رجلا بنصيبين ، وهو فلان ، فالحق به . . . . . . . . . .