عبد الرحمن السهيلي

328

الروض الأنف في شرح السيرة النبوية

قال لي : هل تدرى عمّ كان إسلام ثعلبة بن سعية وأسيد بن سعية وأسد . ابن عبيد نفر من بنى هدل ، إخوة بني قريظة ، كانوا معهم في جاهليتهم ثم كانوا ساداتهم في الإسلام . قال : قلت : لا ، قال : فإن رجلا من يهود من أهل الشام ، يقال له : ابن الهيّبان ، قدم علينا قبيل الإسلام بسنين ، فحل بين أظهرنا ، لا واللّه ما رأينا رجلا قطّ لا يصلى الخمس أفضل منه ، فأقام عندنا فكنا إذا قحط عنا المطر قلنا له : اخرج يا بن الهيّبان فاستسق لنا ، فيقول : لا واللّه ، حتى تقدّموا بين يدي مخرجكم صدقة ، فنقول له : كم ؟ فيقول : صاعا من تمر : أو مدّين من شعير . قال : فنخرجها ، ثم يخرج بنا إلى ظاهر حرّتنا ، فيستسقى اللّه لنا . فو اللّه ما يبرح مجلسه ، حتى تمرّ السحابة ونسقى ، قد فعل ذلك غير مرّة ولا مرتين ولا ثلاث . قال : ثم حضرته الوفاة عندنا . فلما عرف أنه ميّت ، قال : يا معشر يهود ، ما ترونه أخرجني من أرض الخمر والخمير إلى أرض البؤس والجوع ؟ قال : قلنا : إنك أعلم ، قال : فإني إنما قدمت هذه البلدة أتوكّف خروج نبىّ قد أظلّ زمانه ، وهذه البلدة مهاجره ، فكنت أرجو أن يبعث ، فأتبعه ، وقد أظلّكم زمانه ، فلا تسبقنّ إليه يا معشر يهود ، فإنه يبعث بسفك الدماء ، وسبى الذّرارى والنساء ممّن خالفه ، فلا يمنعكم ذلك منه . فلما بعث رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - وحاصر بني قريظة ، قال هؤلاء الفتية ، وكانوا شبابا أحداثا : يا بني قريظة ، واللّه إنه للنّبىّ الذي كان عهد إليكم فيه ابن الهيّبان ، قالوا : ليس به ، قالوا : بلى واللّه ، إنه لهو صفته ، فنزلوا وأسلموا ، وأحرزوا دماءهم وأموالهم وأهليهم . قال ابن إسحاق : فهذا ما بلغنا عن أخبار يهود . . . . . . . . . . .