عبد الرحمن السهيلي
296
الروض الأنف في شرح السيرة النبوية
أمر اللّه في العباد ، يقول اللّه تبارك وتعالى لنبيه محمد صلى اللّه عليه وسلم حين بعثه ، وهو يقصّ عليه خبر الجنّ إذ حجبوا عن السّمع ، فعرفوا ما عرفوا ، وما أنكروا من ذلك حين رأوا ما رأوا : قُلْ : أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ . فَقالُوا : إِنَّا سَمِعْنا قُرْآناً عَجَباً يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ ، فَآمَنَّا بِهِ ، وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنا أَحَداً . وَأَنَّهُ تَعالى جَدُّ رَبِّنا ؛ مَا اتَّخَذَ صاحِبَةً وَلا وَلَداً . وَأَنَّهُ كانَ يَقُولُ سَفِيهُنا عَلَى اللَّهِ شَطَطاً ، وَأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ تَقُولَ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى اللَّهِ كَذِباً . وَأَنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الْجِنِّ ، فَزادُوهُمْ رَهَقاً » . . إلى قوله : « وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْها مَقاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهاباً رَصَداً . وَأَنَّا لا نَدْرِي أَ شَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الْأَرْضِ ، أَمْ أَرادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَداً الجنّ : 1 - 6 ثم 9 ، 10 فلما سمعت الجن القرآن عرفت أنها إنما منعت من السّمع قبل ذلك ، لئلا يشكل الوحي بشئ خبر السماء ، فيلتبس على أهل الأرض ما جاءهم من اللّه فيه ، لوقوع الحجّة ، وقطع الشبهة . فامنوا وصدقوا ، ثم : وَلَّوْا إِلى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ . قالُوا : يا قَوْمَنا إِنَّا سَمِعْنا كِتاباً أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسى مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ ، يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ ، وَإِلى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ . . . الآية . الأحقاف : 30 وكان قول الجنّ : « وأنّه كان رجال من الإتس يعوذون برجال من الجنّ ، فردوهم رهقا » . أنه كان الرجل من العرب من قريش وغيرهم . . . . . . . . . .