عبد الرحمن السهيلي
232
الروض الأنف في شرح السيرة النبوية
ثم باع رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - سلعتة التي خرج بها ، واشترى ما أراد أن يشترى ، ثم أقبل قافلا إلى مكة ، ومعه ميسرة ، فكان ميسرة - فيما يزعمون - إذا كانت الهاجرة ، واشتدّ الحرّ ، يرى ملكين يظلّانه من الشمس - وهو يسير على بعيره ، فلما قدم مكة على خديجة بمالها ، باعت ما جاء به ، فأضعف أو قريبا . وحدّثها ميسرة عن قول الراهب ، وعمّا كان يرى من إظلال الملكين إياه ، وكانت خديجة امرأة حازمة شريفة لبيبة ، مع ما أراد اللّه بها من كرامته ، فلما أخبرها ميسرة بما أخبرها به ، بعثت إلى رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - فقالت له - فيما يزعمون : يا بن عمّ ، إني قد رغبت فيك لقرابتك ، وسطتك في قومك وأمانتك ، وحسن خلقك ، وصدق حديثك ، ثم عرضت عليه نفسها ، وكانت خديجة يومئذ أوسط نساء قريش نسبا ، وأعظمهنّ شرفا ، وأكثرهنّ مالا ، كلّ قومها كان حريصا على ذلك منها لو يقدر عليه . وهي خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزّى بن قصىّ بن كلاب بن مرّة بن كعب بن لؤىّ بن غالب بن فهر . وأمها : فاطمة بنت زائدة بن الأصمّ بن رواحة بن حجر بن عبد بن معيص بن عامر بن لؤىّ بن غالب بن فهر . وأمّ فاطمة : هالة بنت عبد مناف بن الحارث بن عمرو بن منقذ بن عمرو ابن معيص بن عامر بن لؤي بن غالب بن فهر . وأم هالة : قلابة بنت سعيد ابن سعد بن سهم بن عمرو بن هصيص بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر . فلما قالت ذلك لرسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - ذكر ذلك لأعمامه ، فخرج معه عمّه حمزة بن عبد المطلب - رحمه اللّه - حتى دخل على خويلد بن أسد فخطبها إليه ، فتزوجها . . . . . . . . . . .