عبد الرحمن السهيلي

211

الروض الأنف في شرح السيرة النبوية

. . . . . . . . . .

--> التخصيص ؛ ولذلك جازت إضافة أفعل فيهما إلى ما ليس هو بعضه بخلاف المنوى فيه معنى من « أي : إرادة التفضيل » فإنه لا يكون إلا بعض ما أضيف إليه ، فلذلك يجوز : يوسف أحسن إخوته ، إن قصد : الأحسن من بينهم ، أو قصد : حسنهم - رأى جعله صفة مشبهة - ويمتنع إن قصد أحسن منهم » ص 41 ج 3 ط 1305 ه ويقول ابن يعيش في شرح المفصل : « قد علم أن أفعل إنما يضاف إلى ما هو بعضه . فليعلم أنه لا يجوز أن تقول : يوسف أحسن إخوته ، وذلك أنك إذا أضفت الإخوة إلى ضميره خرج من جملتهم ، وإذا كان خارجا منهم ، صار غيرهم وإذا صار غيرهم لم يجز أن نقول : يوسف أحسن إخوته ، كما لا يجوز أن تقول : الياقوت أفضل الزجاج ؛ لأنه ليس من الزجاج ، فحينئذ يلزم من المسألة أحد أمرين ، كل واحد منهما ممتنع . أحدهما : ما ذكرناه من إضافة أفعل إلى غيره ، إذ إخوة زيد غير زيد . والثاني : إضافة الشئ إلى نفسه ، وذلك أنا إذا قلنا : إن زيدا من جملة الإخوة - نظرا إلى مقتضى إضافة أفعل ، ثم أضفت الإخوة إلى ضمير زيد ، وهو من جملتهم - كنت قد أضفته إلى نفسه ، بإضافتك إياه إلى ضميره وذلك فاسد . فأما النوع الثاني - يعنى ابن يعيش : أفعل بمعنى فاعل ؛ وهو غير دال على معنى التفضيل - وهو أن يكون أفعل فيه للذات بمعنى فاعل ، فإنه يجوز أن تقول : يوسف أحسن إخوته ، ولا يمتنع فيه كامتناعه من القسم الأول إذ المراد أنه فاضل فيهم ، لأنه لا يلزم في هذا النوع أن يكون أفعل بعض ما أضيف إليه ، وعليه جاء قولهم لنصيب الشاعر : أنت أشعر أهل جلدتك ، لأن أهل جلدته غيره . وإذا كانوا غيره لم تسغ إضافة أفعل إذا كان هو إياه إليهم ؛ لما ذكرته ويجوز على الوجه الثاني لأنه بمعنى : الشاعر فيهم ، أو شاعرهم » ص 8 ج 3 شرح المفصل لابن يعيش . وبهذا يتبين أن النحويين لم يمنعوا هذا منعا مطلقا ، بل أجازوا نفس ما ذكره السهيلي . ( 1 ) الذي في السيرة ، ضمنوك . والمقرف الذي دانى الهجنة من الفرس وغيره