عبد الرحمن السهيلي

154

الروض الأنف في شرح السيرة النبوية

. . . . . . . . . .

--> ( 1 ) أطال ابن القيم في إبداع في شرح أسماء النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وفرّق بين محمد وأحمد من وجهين ، فقال : « أحدهما محمد إن : هو المحمود حمدا بعد حمد ، فهو دال على كثرة حمد الحامدين له ، وذلك يستلزم كثرة موجبات الحمد فيه ، وأحمد : أفعل تفضيل من الحمد يدل على أن الحمد الذي يستحقه أفضل مما يستحقه غيره ، فمحمد : زيادة حمد في الكمية ، وأحمد : زيادة في الكيفية . فيحمد أكثر حمد ، وأفضل حمد حمده البشر . والوجه الثاني : أن محمدا هو المحمود حمدا متكررا كما تقدم ، وأحمد هو الذي حمده لربه أفضل من حمد الحامدين غيره ، فدل أحد الاسمين وهو : محمد على كونه محمودا ، ودل الاسم الثاني ، وهو أحمد على كونه أحمد الحامدين لربه » ثم رد ابن القيم على السهيلي فقال : « وقد ظن طائفة منهم : أبو القاسم السهيلي وغيره أن تسميته - صلى اللّه عليه وسلم - بأحمد كانت قبل تسميته بمحمد » ثم ذكر ابن القيم ما استدل به السهيلي ، ثم قال : « وبنوا على ذلك أن اسم أحمد تفضيل من فعل الفاعل ، أي : أحمد الحامدين لربه ، ومحمد هو المحمود الذي تحمده الخلائق ، وإنما يترتب هذا الاسم بعد وجوده وظهوره ، فإنه حينئذ حمده أهل السماء والأرض ، ويوم القيامة يحمده أهل الموقف ، فلما ظهر إلى الوجود وترتب على ظهوره من الخيرات ما ترتب ، فحمده حينئذ الخلائق حمدا مكررا ، فتأخرت تسميته بمحمد ، وهذا يقربه كل عالم من مؤمني أهل الكتاب » ومضى ابن القيم يناقش رأى السهيلي هذا ، فقال ردا عليه : إن محمدا - صلى اللّه عليه وسلم - سمى باسم محمد في التوراة ، وهي قبل الإنجيل ، ثم استشهد ابن القيم على رأيه هذا بآيات ذكر أنها من التوراة ، ومضى يثبت بتفسيرها أنها تؤيد ما ذهب إليه ، وقد أطال في هذا ، ثم قال : « والمقصود أن اسم النبي في التوراة محمد « ص » ، كما هو في القرآن محمد ، وأما المسيح ، فإنما سماه : أحمد . . . فإذن تسميته بأحمد وقعت متأخرة عن تسميته محمدا في التوراة . ومتقدمة على تسميته محمدا في القرآن ، فوقعت بين التسميتين محفوفة بهما وقد تقدم أن هذين الاسمين صفتان في الحقيقة . والوصفية فيها لا تنافى العلميّة ، وأن معناهما مقصود ، فعرف عند كل أمة بأعرف الوصفين عندها ، فمحمد -