عبد الرحمن السهيلي
148
الروض الأنف في شرح السيرة النبوية
الأحداث عليه ، فأدّيته إليك كما تحبين . قالت : ما هذا شأنك ، فاصدقينى خبرك . قالت : فلم تدعني حتى أخبرتها . قالت : أفتخوّفت عليه الشيطان ؟ قالت : قلت : نعم ، قالت : كلا . واللّه ما للشيطان عليه من سبيل ، وإن لبنىّ لشأنا ، أفلا أخبرك خبره . قالت : بلى . قالت : رأيت حين حملت به ، فو اللّه ما رأيت من حمل قطّ كان أخفّ ولا أيسر منه ، ووقع حين ولدته ، وإنه لواضع يديه بالأرض ، رافع رأسه إلى السماء . دعيه عنك ، وانطلقي راشدة . قال ابن إسحاق : وحدّثنى ثور بن يزيد ، عن بعض أهل العلم ، ولا أحسبه إلا عن خالد بن معدان الكلاعي : أنّ نفرا من أصحاب رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - قالوا له : يا رسول اللّه . أخبرنا عن نفسك ؟ قال : نعم ، أنا دعوة أبى إبراهيم ، وبشرى أخي عيسى ، ورأت أمي حين حملت بي أنه خرج منها نور أضاء لها قصور الشام ، واسترضعت في بنى سعد بن بكر . فبينا أنا مع أخ لي خلف بيوتنا نرعى بهما لنا . إذ أتاني رجلان عليهما ثياب بيض بطست من ذهب مملوءة ثلجا . ثم أخذانى فشقّا بطني ، واستخرجا قلبي ، فشقّاه فاستخرجا منه علقة سوداء فطرحاها . ثم غسلا قلبي وبطني بذلك الثلج حتى أنقياه ، ثم قال أحدهما لصاحبه : زنه بعشرة من أمّته ، فوزننى بهم فوزنتهم ، ثم قال : زنه بمئة من أمّته . فوزننى بهم فوزنتهم ، ثم قال : زنه بألف من أمّته ، فوزننى بهم فوزنتهم . فقال : دعه عنك ، فو اللّه لو وزنته بأمته لوزنها . . . . . . . . . . .