عبد الرحمن السهيلي
5
الروض الأنف في شرح السيرة النبوية
الجزء الأول مقدمة المؤلف بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الحمد للّه رب العالمين . والصلاة والسلام على خاتم النبيين . أما بعد : فحينما عهد إلىّ بهذا الكتاب « كتاب الروض الأنف » لتحقيقه توجهت إلى اللّه بالضراعة أن يهدى فكرى إلى الحق الجليل ، والصدق النبيل ، والصواب الجميل ، وأن يلهمنى البيان الذي يرف بوضاءة الحق ، وإشراق الجمال ، وأن يجعل من عملي في الكتاب صالحة أبلغ بها من رضوانه رزقا كريما به تنعم الروح ، وتهنأ النفس ، وتجمل الحياة في الأولى والآخرة . ليس تحقيق هذا الكتاب بالعمل الهين ، فهو عن النبي العظيم الذي به ختمت النبوات ، والإنسان الذي أشرقت الإنسانية فيه بكمالها الأعظم ، والذي يعتبر تاريخه بعد الوحي هو تاريخ التطبيق الحق لما جاء به القرآن ، كما قالت أم المؤمنين عائشة - رضى اللّه عنها - حين سئلت عن خلق النبي ، فقالت : « كان خلقه القرآن » ثم هو من تأليف إمام أندلسي كبير ذهبت آراؤه - في دين كثير من الناس - مذهب الحجة الناصعة التي لا يجوز أن تتلقى إلا بالإذعان ، ومذهب البرهان الذي يشع منه فلق الصبح الوضئ .