عبد الرحمن السهيلي

38

الروض الأنف في شرح السيرة النبوية

عينيه « 1 » أنه قال : ما أدركت أحدا يتهم ابن إسحاق في حديثه ، وذكر أيضا عن شعبة بن الحجاج أنه قال : ابن إسحاق أمير المؤمنين يعنى : في الحديث ، وذكر أبو يحيى الساجي - رحمه اللّه - بإسناد له عن الزّهرىّ أنه قال : خرج إلى قريته باذام ، فخرج إليه طلاب الحديث ، فقال لهم : أين أنتم من الغلام الأحول : أو : قد خلّفت فيكم الغلام الأحول يعنى : ابن إسحاق ، وذكر الساجي أيضا قال : كان أصحاب الزهري يلجئون إلى محمد بن إسحاق فيما شكّوا فيه من حديث الزهري ، ثقة منهم بحفظه ، هذا معنى كلام الساجي نقلته من حفظي ، لا من كتاب . وذكر عن يحيى بن معين ، وأحمد بن حنبل ، ويحيى بن سعيد القطان أنهم وثّقوا ابن إسحاق ، واحتجوا بحديثه ، وذكر علي بن عمر الدار قطني في السنن حديث القلّتين من جميع طرقه « 2 » ، وما فيه من الاضطراب ، ثم قال في حديث جرى : وهذا يدل على حفظ محمد بن إسحاق ، وشدة إتقانه . قال المؤلف : وإنما لم يخرج البخاري عنه ، وقد وثّقه ، وكذلك وثّقه مسلم

--> ( 1 ) كان إماما في علوم القرآن والسنة وحديث الحجازيين ، ثقة حجة ، ولكنه تغير في آخر عمره ، انتقل من الكوفة إلى مكة ومات بها سنة 198 ه ودفن بالحجون . ( 2 ) يشير إلى الحديث : « إذا كان الماء قلتين لم يحمل الخبث » رواه الخمسة والشافعي وابن خزيمة وابن حبان والحاكم والدار قطني والبيهقي ، وفي الحديث اضطراب في الإسناد وفي المتن . قال ابن عبد البر في التمهيد عن مذهب الشافعي في الحديث : إنه ضعيف من جهة النظر غير ثابت من جهة الأثر ، لأنه حديث تكلم فيه جماعة من أهل العلم ، ولأن القلتين لم يوقف على حقيقة مبلغهما في أثر ثابت ولا إجماع .