عبد الرحمن السهيلي

350

الروض الأنف في شرح السيرة النبوية

[ « أول ما كانت عبادة الحجارة » : ] قال ابن هشام : حدثني بعض أهل العلم أن عمرو بن لحىّ خرج من مكة إلى الشام في بعض أموره ، فلما قدم مآب من أرض البلقاء ، وبها يومئذ العماليق - وهم ولد عملاق . ويقال : عمليق ابن لاوذ بن سام بن نوح - رآهم يعبدون الأصنام ، فقال لهم : ما هذه الأصنام التي أراكم تعبدون ؟ قالوا له : هذه أصنام نعبدها ، فنستمطرها فتمطرنا ، ونستنصرها فتنصرنا ، فقال لهم : أفلا تعطوننى منها صنما ، فأسير به إلى أرض العرب ، فيعبدوه ؟ فأعطوه صنما يقال له : هبل ، فقدم به مكّة ، فنصبه ، وأمر الناس بعبادته وتعظيمه . قال ابن إسحاق : ويزعمون أن أوّل ما كانت عبادة الحجارة في بنى إسماعيل ، أنه كان لا يظعن من مكة ظاعن منهم ، حين ضاقت عليهم ، والتمسوا الفسح في البلاد ، إلا حمل معه حجرا من حجارة الحرم تعظيما للحرم ، فحيثما نزلوا وضعوه ، فطافوا به كطوافهم بالكعبة ، حتى سلخ ذلك بهم إلى أن كانوا

--> - في تعليقة له : وهذا الضبط وارد في النسخة الزكية هنا وفي موضع آخر ص 58 من هذه الطبعة ، وهو كذلك في كتاب الروض الأنف . أما بحر مخففا فمعناه : شق الأذن ، ولكن المقام هنا يدل على ابتداع هذه السنة ، فلذلك كان استعمال بحر مشددا وجيها .