عبد الرحمن السهيلي

294

الروض الأنف في شرح السيرة النبوية

[ خروج سيف بن ذي يزن وملك وهرز على اليمن ] خروج سيف بن ذي يزن وملك وهرز على اليمن [ « سيف وشكواه لقيصر » ] « سيف وشكواه لقيصر » فلما طال البلاء على أهل اليمن ، خرج سيف بن ذي يزن الحميرىّ وكان يكنى بأبى مرّة ، حتى قدم على قيصر ملك الرّوم ، فشكا إليه ما هم فيه ، وسأله أن يخرجهم عنه ، ويليهم هو ، ويبعث إليهم من شاء من الروم ، فيكون له ملك اليمن ، فلم يشكه . [ « شفاعة النعمان لدى كسرى » . ] « شفاعة النعمان لدى كسرى » . فخرج حتى أتى النعمان بن المنذر - وهو عامل كسرى على الحيرة ، وما يليها من أرض العراق - فشكا إليه أمر الحبشة ، فقال له النعمان : إن لي على كسرى وفادة في كلّ عام ، فأقم حتى يكون ذلك ، ففعل ، ثم خرج معه فأدخله على كسرى ، وكان كسرى يجلس في إيوان مجلسه الذي فيه تاجه ، وكان تاجه مثل القنقل العظيم - فيما يزعمون - يضرب فيه الياقوت واللؤلؤ والزبرجد بالذهب والفضة ، معلّقا بسلسلة من ذهب في رأس طاقة في مجلسه ذلك ، وكانت عنقه لا تحمل تاجه ، إنما يستر بالثياب حتى يجلس في مجلسه ذلك ، ثم يدخل رأسه في تاجه ، فإذا استوى في مجلسه كشفت عنه الثياب ، فلا يراه رجل لم يره قبل ذلك ، إلا برك هيبة له ، فلما دخل عليه سيف بن ذي يزن برك .