عبد الرحمن السهيلي

261

الروض الأنف في شرح السيرة النبوية

فقال له : إن عبد المطلب سيّد قريش ، وصاحب عير مكة ، يطعم الناس بالسّهل ، والوحوش في رؤوس الجبال ، وقد أصاب له الملك مئتى بعير ، فاستأذن له عليه ، وانفعه عنده بما استطعت ، فقال : أفعل . فكلّم أنيس أبرهة ، فقال له . أيها الملك ، هذا سيّد قريش ببابك يستأذن عليك ، وهو صاحب عير مكة ، وهو يطعم الناس في السهل ، والوحوش في رؤوس الجبال ، فأذن له عليك ، فيكلّمك في حاجته ، قال : فأذن له أبرهة . [ « عبد المطلب وأبرهة » ] « عبد المطلب وأبرهة » قال : وكان عبد المطلّب أوسم الناس وأجملهم وأعظمهم ، فلما رآه أبرهة أجلّه وأعظمه وأكرمه عن أن يجلسه تحته ، وكره أن تراه الحبشة يجلس معه على سرير ملكه ، فنزل أبرهة عن سريره ، فجلس على بساطه ، وأجلسه معه عليه إلى جنبه ، ثم قال لترجمانه : قل له : حاجتك ؟ فقال له ذلك التّرجمان ، فقال : حاجتي أن يردّ علىّ الملك مئتى بعير أصابها لي ، فلما قال له ذلك ، قال أبرهة لترجمانه : قل له : قد كنت أعجبتنى حين رأيتك ، ثم قد زهدت فيك حين كلّمتنى ، أتكلّمنى في مئتى بعير أصبتها لك ، وتترك بيتا هو دينك ودين آبائك قد جئت لهدمه ، لا تكلمني فيه ؟ ! قال له عبد المطلب : إني أنا ربّ الإبل ، وإنّ للبيت ربا سيمنعه ، قال : ما كان ليمتنع منى ، قال : أنت وذاك .

--> ( 1 ) في السيرة : وأجملهم .