عبد الرحمن السهيلي
22
الروض الأنف في شرح السيرة النبوية
الجرح والتعديل ، وقد اختلف فيه هؤلاء بين قادح ومادح ، أو بين مجرح ومعدل ، فبينا يقول ابن شهاب : « لا يزال بالمدينة علم جم ما كان فيها ابن إسحاق » إذا بغيره يقول : إنه كان يرى التشيع والقدر وكان يلعب بالديوك . المجرّحون : ممن جرّحه مالك ، وقال فيه : « ابن إسحاق كذاب ودجال من الدجاجلة » ، وروى عن أحمد بن حنبل أنه قال : « ابن إسحاق ليس بحجة » وحكم عليه ابن معين في رواية عنه بأنه سقيم ، وليس بحجة ، وممن جرحه : هشام بن عروة ، ويعقوب بن شيبة ، وسليمان التيمي والدارقطني ، وقد اتهم بأنه كان يسمع بعض اليهود والنصارى ، ويسميهم أهل العلم الأول وقد اتهم ابن إسحاق بأنه كان يضع في السيرة شعرا مصنوعا . المتوسطون في الرأي فيه : وكما نسب إلى أحمد اتهامه لابن إسحاق فإنه نسب إليه قوله عنه : « حسن الحديث . أو : هو صالح الحديث ، ماله ذنب عندي إلا ما روى في السيرة من الأخبار المنكرة » وقد نسب إلى محمد بن عبد اللّه بن نمير قوله عنه : كان ابن إسحاق يرمى بالقدر ، وكان أبعد الناس منه . وقوله : « إذا حدث عن المعروفين ، فهو حسن الحديث صدوق ، وإنما أتى من أنه يحدث عن المجهولين أحاديث باطلة » المعدّلون له : ينسب إلى ابن معين أيضا قوله : « ابن إسحاق ثبت في الحديث » ونسب إلى ابن عينة قوله : « ما رأيت أحدا يتهم ابن إسحاق » وقال أبو زرعة : « قد أجمع الكبراء من أهل العلم على الأخذ منه » وقد استشهد به مسلم ، وصحح له الترمذي ، وروى له أبو داود والنسائي وابن ماجة . وأرى - قياسا على السيرة - أن أصدق قول قيل فيه هو قول ابن