عبد الرحمن السهيلي
200
الروض الأنف في شرح السيرة النبوية
--> مسألة مرتكب الكبيرة ، فقد قرر واصل أن مرتكبها ليس بمؤمن ولا كافر ، وإنما هو في منزلة بين المنزلتين ، فطرده الحسن من مجلسه ، فسمى وأتباعه بالمعتزلة . وهم فرق عديدة أطلقت على نفسها : أصحاب العدل والتوحيد ، وفي أيامنا هذه طبع كثير من كتبهم في مصر . هكذا كلما بعد المرء عن هدى القرآن ضل . ولعلك تلحظ أنهم بنوا معتقداتهم على إيمانهم بأن اللّه قديم ! ! وتبعا لهذا دانو بما دانوا في مسألة الصفات وما تفرع عنها ، فبنوا دينهم على وهم ، أو على صفة لا يوصف اللّه بها ، ولا يسمى : فلو أنهم والأشعرية دانوا بما وصف اللّه به نفسه ما تردوا في هذه المهلكات أو المتناقضات . لقد نفى المعتزلة الصفات ، لأنهم لو أثبتوها في ظنهم لأثبتوا مع اللّه عدة قدماء ، وجاء الأشعرية هنا بمضحكات فقالوا عن الصفات : لا هي هو ، ولا هي غيره ! ! قضيتان كلتاهما تبطل الأخرى . لو قالوا : هي هو لتفوا الصفات ، وللزمهم القول بأن الصفة عين الموصوف ولو قالوا هي غيره للزمهم القول بتعدد القدماء ! ! هكذا يضرب اللّه من يضل عن سبيله ، فلا يرى نورا ولا صباحا لليله المظلم الطويل . والفيلسوف ابن رشد - على ما فيه - يقول : « ومن البدع التي حدثث في هذا الباب : السؤال عن هذه الصفات : هل هي الذات أم زائدة على الذات ؟ » ثم يقول في مكان آخر من كتابه مناهج الأدلة : « الذي ينبغي أن يعلم الجمهور من أمر هذه الصفات هو ما صرح به الشرع فقط وهو الاعتراف بوجودها دون تفصيل الأمر فيها هذا التفصيل » ثم يقول عن دواء القرآن في الصفات : « وأول من غير هذا الدواء الأعظم ، هم الخوارج ، ثم المعتزلة بعدهم ، ثم الأشعرية ، ثم الصوفية ، ثم جاء أبو حامد - يعنى الغزالي - فطم الوادي على القرى » . لقد أثبت المعتزلة ذاتا مجردة عن الصفات فعطلوا ، وجاء الأشاعرة ، فوقفوا بين مثبتة الصفات ونفاتها ، وما كان لهؤلاء السير وراء السؤال القلق : هل الصفات زائده على الذات أو لا ، لأن كل ذات لها وجود تستلزم في نفس الأمر وجود الصفات ، إذ لا يمكن تصور ذات مجردة عن الصفات ، بل إن نفس اللفظ « ذات » - وهو مولدّ - يستلزم ذلك إذ -