العلامة المجلسي

95

بحار الأنوار

وقيل : تناجوا مع فرعون وأسروا عن موسى وهارون . قولهم : " إن هذان لساحران " قاله فرعون وجنوده للسحرة " ويذهبا بطريقتكم المثلى " هي تأنيث الأمثل ، وهو الأفضل ، والمعنى : يريدان أن يصرفا وجوه الناس إليهما ، عن علي عليه السلام . وقيل : إن طريقتهم المثلى بنو إسرائيل كانوا أكثر القوم عددا وأموالا ، ( 1 ) وقيل : يذهبا بطريقتكم التي أنتم عليها في السيرة والدين " فأجمعوا كيدكم " أي لا تدعوا من كيدكم شيئا إلا جئتم به " ثم ائتوا صفا " أي مصطفين مجتمعين " وقد أفلح اليوم من استعلى " أي قد سعد اليوم من غلب وعلا ، قال بعضهم : إن هذا من قول فرعون للسحرة ، وقال آخرون : بل هو من قول بعض السحرة لبعض " يخيل إليه " أي إلى موسى أو إلى فرعون " أنها تسعى " أي تسير وتعدو مثل سير الحيات ، وإنما قال : " يخيل إليه " لأنها لم تكن تسعى حقيقة وإنما تحركت لأنهم جعلوا داخلها الزيبق ، فلما حميت الشمس طلب الزيبق الصعود فحركت الشمس ذلك فظن أنها تسعى . " فأوجس في نفسه " أي وجد في نفسه ما يجده الخائف ، يقال : أوجس القلب فزعا أي أضمر ، والسبب في ذلك أنه خاف أن يلتبس على الناس أمرهم فيتوهموا أنهم فعلوا مثل ما فعله ، ويظنوا المساواة فيشكوا ، وقيل : إنه خوف الطباع إذا رأى الأسنان أمرا فظيعا فإنه يحذره ويخافه في أول وهلة ، وقيل : إنه خاف أن يتفرق الناس قبل إلقائه العصا وقبل أن يعلموا بطلان السحر فيبقوا في شبهة ، وقيل : إنه خاف لأنه لم يدر أن العصا إذا انقلبت حية هل يظهر المزية ؟ لأنه لم يعلم أنها تتلقفها ، وكان ذلك موضع خوف ، لأنها لو انقلبت حية ولم تتلقف ما يأفكون ربما ادعوا المساواة ، لا سيما والأهواء معهم والدولة لهم ، فلما تلقفت زالت الشبهة " إنك أنت الاعلى " عليهم بالظفر والغلبة " وألق ما في يمينك " قالوا : لما ألقى عصاه صارت حية وطافت حول الصفوف حتى رآها الناس كلهم ، ثم قصدت الحبال والعصي فابتلعتها كلها على كثرتها ، ثم أخذها موسى فعادت عصا كما كانت " حيث أتى " أي حيث كان وأين أقبل " إنه لكبيركم " اي استادكم ، وقد يعجز التلميذ عما يفعله الأستاذ ، أو رئيسكم ما

--> ( 1 ) في المصدر : أي يريدان أن يذهبا بكم لأنفسهم .