العلامة المجلسي

61

بحار الأنوار

الصعب الوعر المرتقى وعلى الشجر والعشب والشوك فينفرج ، وإذا أراد عبور نهر من الأنهار بلا سفينة ضربها عليه فانفلق وبدا له طريق مهيع يمشي فيه ، وكان يشرب أحيانا من إحدى الشعبتين اللبن ومن الآخر العسل ، وكان إذا أعيا في طريقه يركبها فتحملها إلى أي موضع شاء من غير ركض ولا تحريك رجل ، وكانت تدله على الطريق وتقاتل أعداءه ، وإذا احتاج موسى إلى الطيب فاح منها الطيب حتى يتطيب ثوبه ، وإذا كان في طريق فيه لصوص تخشى الناس جانبهم تكلمه العصا وتقول له : خذ جانب كذا ، وكان يهش بها على غنمه ، ويدفع بها السباع والحيات والحشرات ، وإذا سافر وضعها على عاتقه وعلق عليها جهازه ومتاعه ومخلاته ومقلاعه وكساءه وطعامه وسقاءه . قال مقاتل بن حيان : قال شعيب لموسى حين زوج ابنته وسلم إليه أغنامه يرعاها : اذهب بهذه الأغنام ، فإذا بلغت مفرق الطريق فخذ على يسارك ولا تأخذ على يمينك ، وإن كان الكلاء بها أكثر فإن هناك تنسينا عظيما أخشى عليك وعلى الأغنام منه ، فذهب موسى بالأغنام فلما بلغ مفرق الطريقين أخذت الأغنام ذات اليمين فاجتهد موسى على أن يصرفها إلى ذات الشمال فلم تطعه ، فنام موسى والأغنام ترعى ، فإذا بالتنين قد جاء فقامت عصا موسى فحاربته فقتلته ، وأتت فاستلقت على جنب موسى وهي دامية ، فلما استيقظ موسى عليه السلام رأى العصا دامية والتنين مقتولا ، فعلم أن في تلك العصا لله تعالى قدرة ، وعرف أن لها شأنا ، فهذه مآرب موسى فيها إذا كانت عصا ، فأما إذا ألقاها موسى فيرى أنها تنقلب حية كأعظم ما يكون من التنانين سوداء مدلهمة تدب على أربع قوائم ، تصير شعبتاها فمها ، وفيه اثنا عشر أنيابا وأضراسا ، لها صريف وصرير ، يخرج منها لهب النار ، فتصير محجنها عرفا لها كأمثال النيازك ( 1 ) تلتهب ، وعيناها تلمعان كما يلمع البرق ، تهب من فيها ريح السموم ، لا تصيب شيئا إلا أحرقته ، تمر بالصخرة مثل الناقة الكوماء ( 2 ) فتبتلعها حتى أن الصخور في جوفها تتقعقع ( 3 ) وتمر بالشجرة فتفطرها بأنيابها ثم تحطمها و

--> ( 1 ) جمع النيزك : شعلة ترى كالرمح ، وهو أحد أقسام الشهب المتساقطة . ( 2 ) الكوماء : البعير الضخم السنام . ( 3 ) تقعقع : صوت .