العلامة المجلسي
52
بحار الأنوار
من يولد منهم ، ويعذب الحبالى حتى يضعن ما في بطونهن ، وأسرع الموت في مشيخة بني إسرائيل ، فدخل رؤوس القبط على فرعون فقالوا له : إن الموت قد وقع في بني إسرائيل وأنت تذبح صغارهم ويموت كبارهم ، فيوشك أن يقع العمل علينا ، فأمر فرعون أن يذبحوا سنة ويتركوا سنة ، فولد هارون في السنة التي لا يذبحون فيها فترك ، وولد موسى في السنة التي يذبحون فيها ، قالوا : فولدت هارون أمه علانية آمنة ، فلما كان العام المقبل حملت بموسى فلما أرادت وضعه حزنت من شأنه واشتد غمها فأوحى الله تعالى إليها وحي إلهام : " أن أرضعيه فإذا خفت عليه فألقيه في اليم ولا تخافي ولا تحزني إنا رادوه إليك وجاعلوه من المرسلين " فلما وضعته في خفية أرضعته ، ثم اتخذت له تابوتا ، وجعلت مفتاح التابوت من داخل وجعلته فيه . قال مقاتل : وكان الذي صنع التابوت خربيل ( 1 ) مؤمن آل فرعون ، وقيل : إنه كان من بردي ( 2 ) فاتخذت أم موسى التابوت وجعلت فيه قطنا محلوجا ووضعت فيه موسى وقيرت رأسه وخصاصه ، ( 3 ) ثم ألقته في النيل ، فلما فعلت ذلك وتوارى عنها ابنها أتاها الشيطان لعنه الله ووسوس إليها فقالت في نفسها : ماذا صنعت بابني ؟ لو ذبح عندي فواريته وكفنته كان أحب إلي من أن ألقيه بيدي إلى دواب البحر ، فعصمها الله تعالى ، وانطلق الماء بموسى يرفعه الموج مرة ويخفضه أخرى حتى أدخله بين أشجار عند دار فرعون إلى فرضة ( 4 ) وهي مستقى ( 5 ) جواري آل فرعون ، وكان يشرب منها نهر كبير في دار فرعون وبستانه ، فخرجت جواري آسية يغتسلن ويسقين فوجدن التابوت فأخذنه وظنن أن فيه مالا فحملنه كهيئته حتى أدخلنه على آسية ( 6 ) فلما فتحته ورأت الغلام فألقى الله تعالى
--> ( 1 ) في المصدر : خرقيل وكذا فيما تقدم . ( 2 ) بفتح الباء : نبات كالقصب كان قدماء المصريين يتخذون قشره للكتابة . ( 3 ) الخصاص بالفتح : كل خلل أو خرق في الباب وما شاكله . الفرج في البناء . ( 4 ) الفرضة بالضم من النهر : الثلمة ينحدر منها الماء وتصعد منها السفن ويسقى منها . ( 5 ) في نسخة : مسقى . ( 6 ) قد سقط من العرائس المطبوع بمصر هنا أزيد من صفحة وهو من قوله : " فلما فتحته " إلى قوله : فيما يأتي " فلما أخرجوه من التابوت عمدت بنت فرعون " .