العلامة المجلسي
3
بحار الأنوار
" من جانب الطور " الطور : جبل بالشام ، ناداه الله من جانبه اليمين وهو يمين موسى ، وقيل : من الجانب الأيمن من الطور ، يريد حيث أقبل من مدين ورأي النار في الشجرة ، وهو قوله : " يا موسى إني أنا الله رب العالمين " . " وقربناه نجيا " أي مناجيا كليما ، قال ابن عباس : قربه الله وكلمه ، ومعنى هذا التقريب أنه أسمعه كلامه ، وقيل : قربه حتى سمع صرير القلم الذي كتبت به التوراة ، وقيل : " قربناه " أي رفعنا منزلته حتى صار محله منا في الكرامة محل من قربه مولاه في مجلس كرامته فهو تقريب كرامة واصطفاء لا تقريب مسافة وإدناء " ووهبنا له " أي أنعمنا عليه بأخيه هارون وأشركناه في أمره ( 1 ) " الفرقان " أي التوراة يفرق بين الحق والباطل ، وقيل : البرهان الذي يفرق به بين حق موسى وباطل فرعون ، وقيل : هو فلق البحر " وضياء " هو من صفة التوراة أيضا ، أي استضاؤوا بها حتى اهتدوا في دينهم . ( 2 ) " فلا تكن في مرية من لقائه " أي في شك من لقائك موسى ليلة الاسراء بك إلى السماء ، عن ابن عباس ، وقد ورد في الحديث أنه قال : رأيت ليلة أسري بي موسى بن عمران رجلا آدم طوالا جعدا كأنه من رجال شبوة ، ( 3 ) ورأيت عيسى بن مريم رجلا مربوع الخلق إلى الحمرة والبياض سبط الرأس . ( 4 ) فعلى هذا فقد وعد صلى الله عليه وآله أنه سيلقى موسى عليه السلام قبل أن يموت ، وقيل : فلا تكن في مرية من لقاء موسى إياك في الآخرة ، وقيل :
--> ( 1 ) مجمع البيان 6 : 518 . م ( 2 ) مجمع البيان 7 : 50 . م ( 3 ) هكذا في المطبوع ، وفى نسخة : شنوة ، والظاهر أن كلاهما مصحف والصحيح كما في المصدر : شنوءة ، قال الثعلبي في العرائس في ذكر حلية موسى عليه السلام : جعد طويل كأنه من رجال أزد شنوءة . وقال الفيروزآبادي : الشنوءة : المتفزر والتفزر ، وأزد شنوءة وقد تشدد الواو : قبيلة سميت لشنآن بنيهم وفى اللباب : الشنائي بفتح الشين والنون وكسر الهمزة هذه النسبة إلى أزد شنوءة والشنوى بفتح الشين والنون . وبعدها الواو نسبة إلى شنوءة ، ويقال : للأزد أزد شنوءة . ( 4 ) المربوع : الوسيط القامة . والسبط : ضد الجعد .