العلامة المجلسي

44

بحار الأنوار

وقال رحمه الله في كتاب تنزيه الأنبياء : فإن قيل : ما معنى قول شعيب عليه السلام : " إني أريد أن أنكحك إحدى ابنتي هاتين " الآية ؟ وكيف يجوز في الصداق هذا التخيير والتفويض ؟ وأي فائدة للبنت فيما شرطه هو لنفسه وليس يعود عليها ( 1 ) من ذلك نفع ؟ قلنا : يجوز أن تكون الغنم كانت لشعيب عليه السلام وكانت الفائدة باستيجار من يرعيها عائدة عليه إلا أنه أراد أن يعوض بنته عن قيمة رعيها فيكون ذلك مهرا لها ، فأما التخيير فلم يكن إلا فيما زاد على الثماني حجج ولم يكن فيما شرطه مقترحا تخيير وإنما كان فيما تجاوزه وتعداه . ووجه آخر : وهو أنه يجوز أن تكون الغنم كانت للبنت وكان الأب المتولي لأمرها والقابض لصداقها ، لأنه لا خلاف أن قبض الأب مهر بنته البكر البالغ جائز ، وليس لاحد من الأولياء ذلك غيره ، وأجمعوا على أن بنت شعيب عليه السلام كانت بكرا . ووجه آخر : وهو أنه حذف ذكر الصداق وذكر ما شرطه لنفسه مضافا إلى الصداق لأنه جائز أن يشرط الولي لنفسه ما يخرج عن الصداق ، وهذا يخالف الظاهر . ووجه آخر : وهو أنه يجوز أن يكون من شريعته عليه السلام العقد بالتراضي من غير صداق معين ، ويكون قوله : " على أن تأجرني " على غير وجه الصداق ، وما تقدم من الوجوه أقوى . ( 2 ) 10 - قصص الأنبياء : بإسناده عن الصدوق ، عن أبيه ، عن سعد ، عن ابن عيسى ، عن البزنطي قال : سألت الرضا عليه السلام عن قوله تعالى : " إن أبي يدعوك ليجزيك أجر ما سقيت لنا " أهي التي تزوج بها ؟ قال : نعم ، ولما قالت : " استأجره إن خير من استأجرت القوي الأمين " قال أبوها : كيف علمت ذلك ؟ قالت : لما أتيته برسالتك فأقبل معي قال : كوني خلفي ودليني على الطريق ، فكنت خلفه أرشده كراهة أن يرى مني شيئا ، ولما أراد موسى الانصراف قال شعيب : ادخل البيت وخذ من تلك العصي عصا تكون معك تدرء بها ( 3 )

--> ( 1 ) في نسخة : وليس يعود إليها . ( 2 ) تنزيه الأنبياء : 68 - 69 وفيه : وما تقدم من الوجوه قوى . م ( 3 ) درأه : دفعه شديدا .