العلامة المجلسي

444

بحار الأنوار

9 - عيون أخبار الرضا ( ع ) ، معاني الأخبار : أبي ، عن سعد ، عن ابن عيسى ، عن إسماعيل بن همام ، عن الرضا عليه السلام أنه قال لرجل : أي شئ السكينة عندكم ؟ فلم يدر القوم ما هي ، فقالوا : جعلنا الله فداك ما هي ؟ قال : ريح تخرج من الجنة طيبة لها صورة كصورة الانسان ، تكون مع الأنبياء عليهم السلام ، وهي التي أنزلت على إبراهيم عليه السلام حين بنى الكعبة فجعلت تأخذ كذا وكذا ، وبنى الأساس عليها . ( 1 ) بيان : قال الطبرسي رحمه الله : اختلف في السكينة فقيل : إن السكينة التي فيه كانت ريحا هفافة ( 2 ) من الجنة لها وجه كوجه الانسان ، عن علي عليه السلام ، وقيل : كان له جناحان ورأس كرأس الهرة من الزبرجد والزمرد ، عن مجاهد ، وروي ذلك في أخبارنا ، وقيل : كان فيه آية يسكنون إليها ، عن عطا ، وقيل : روح من الله يكلمهم بالبيان عند وقوع الاختلاف ، عن وهب ، واختلف في البقية أيضا فقيل : إنها عصا موسى ورضاض الألواح ، عن ابن عباس وقتادة والسدي ، وهو المروي عن أبي جعفر عليه السلام ، وقيل : هي التوراة وشئ من ثياب موسى عليه السلام عن الحسن ، وقيل : وكان فيه لوحان أيضا من التوراة وقفيز من المن الذي كان ينزل عليهم ، ونعلا موسى وعمامة هارون وعصاه ، هذه أقوال أهل التفسير في السكينة والبقية . والظاهر أن السكينة أمنة وطمأنينة جعلها الله سبحانه فيه ليسكن إليه بنو إسرائيل ، والبقية جائز أن يكون بقية من العلم ، أو شيئا من علامات الأنبياء ، وجائز أن يتضمنهما جميعا . وأما قوله : " تحمله الملائكة " فقيل : حملته الملائكة بين السماء والأرض حتى رآه بنو إسرائيل عيانا ، عن ابن عباس والحسن ، وقيل : لما غلب الأعداء على التابوت أدخلوه بيت الأصنام فأصبحت أصنامهم منكسة فأخرجوه ووضعوه ناحية من المدينة فأخذهم وجع في أعناقهم وكل موضع وضعوه ظهر فيه بلاء وموت ووباء . فأشير عليهم بأن يخرجوا التابوت فأجمع رأيهم على أن يأتوا به ويحملوه على عجلة ويشدوها إلى ثورين ، ففعلوا ذلك وأرسلوا الثورين فجاءت الملائكة وساقوا الثورين إلى بني إسرائيل . انتهى ( 3 )

--> ( 1 ) عيون الأخبار : 173 ، معاني الأخبار : 82 . ( 2 ) ريح هفافة طيبة ساكنة . سريعة المرور في هبوبها . ( 3 ) مجمع البيان 2 : 353 .