العلامة المجلسي
425
بحار الأنوار
وقيل للقمان : أي الناس شر ؟ قال : الذي لا يبالي أن يراه الناس مسيئا . وقيل له : ما أقبح وجهك ! قال : تعيب على النقش أو على فاعل النقش ؟ وقيل : إنه دخل على داود وهو يسرد الدرع ( 1 ) وقد لين الله له الحديد كالطين ، فأراد أن يسأله فأدركته الحكمة فسكت ، فلما أتمها لبسها ، وقال : نعم لبوس الحرب أنت ، فقال : الصمت حكمة وقليل فاعله ، فقال له داود عليه السلام : بحق ما سميت حكيما . انتهى . ( 2 ) وقال المسعودي : كان لقمان نوبيا مولى للقين بن حسر ، ولد على عشر سنين من ملك داود عليه السلام ، وكان عبدا صالحا ، ومن الله عليه بالحكمة ، ولم يزل في فيافي الأرض ( 3 ) مظهرا للحكمة والزهد في هذا العالم إلى أيام يونس بن متى ، حتى بعث إلى أهل نينوى من بلاد الموصل . ( 4 ) 19 - الكافي : علي بن إبراهيم ، عن محمد بن عيسى ، عن يحيى بن عقبة الأزدي ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : كان فيما وعظ به لقمان ابنه : يا بني إن الناس قد جمعوا قبلك لأولادهم فلم يبق ما جمعوا ولم يبق من جمعوا له ، وإنما أنت عبد مستأجر قد أمرت بعمل ووعدت عليه أجرا ، فأوف عملك واستوف أجرك ، ولا تكن في هذه الدنيا بمنزلة شاة وقعت في زرع أخضر فأكلت حتى سمنت ، فكان حتفها ( 5 ) عند سمنها ، ولكن اجعل الدنيا بمنزلة قنطرة على نهر جزت عليها وتركتها ولم ترجع إليها آخر الدهر ، أخربها ( 6 ) ولا تعمرها فإنك لم تؤمر بعمارتها ، واعلم أنك ستسأل غدا إذا وقفت بين يدي الله عز وجل عن أربع : شبابك فيما أبليته ، وعمرك فيما أفنيته ، ومالك مما اكتسبته وفيما أنفقته فتأهب لذلك ، وأعد له جوابا ، ولا تأس على ما فاتك من الدنيا ، فإن قليل الدنيا لا يدوم بقاؤه ، وكثيرها لا يؤمن بلاؤه ، فخذ حذرك ، وجد في أمرك ، واكشف الغطاء عن وجهك
--> ( 1 ) أي يصنع الدرع وينسجها . ( 2 ) مجمع البيان 8 : 315 - 317 . ( 3 ) في المصدر : ولم يزل باقيا في الأرض . ( 4 ) مروج الذهب هامش الكامل 1 : 76 . ( 5 ) الحتف : الموت . ( 6 ) أخربها أي اتركها خرابا ولا تصرف همك في عمارتها ، أو كناية عن قطع علاقة القلب منها ، وعدم الحرص عليها .