العلامة المجلسي
396
بحار الأنوار
ثم أوحى الله تعالى جل وعلا إلى إلياس بعد سبع سنين من يوم أحيا الله يونس سلني أعطك ، فقال : تميتني فتلحقني بآبائي فإني قد مللت بني إسرائيل وأبغضتهم فيك ، ( 1 ) فقال تعالى جلت قدرته : ما هذا باليوم الذي أعري منك الأرض وأهلها ، وإنما قوامها بك ، ولكن سلني أعطك ، فقال إلياس : فأعطني ثاري من الذين أبغضوني فيك ، فلا تمطر عليهم سبع سنين قطرة إلا بشفاعتي ، ( 2 ) فاشتد على بني إسرائيل الجوع وألح عليهم البلاء ، وأسرع الموت فيهم ، وعلموا أن ذلك من دعوة إلياس ، ففزعوا إليه وقالوا : نحن طوع يدك ، فهبط إلياس معهم ومعه تلميذ له اليسع وجاء إلى الملك فقال : أفنيت بني إسرائيل بالقحط ، فقال : قتلهم الذي أغواهم ، فقال : ادع ربك يسقيهم ، فلما جن الليل قام إلياس عليه السلام ودعا الله ، ثم قال لليسع : انظر في أكناف السماء ماذا ترى ؟ فنظر فقال : أرى سحابة ، فقال : أبشروا بالسقاء ، فليحرزوا أنفسهم ( 3 ) وأمتعتهم من الغرق ، فأمطر الله عليهم السماء وأنبتت لهم الأرض ، فقام إلياس بين أطهرهم وهم صالحون ، ثم أدركهم الطغيان والبطر فجهدوا حقه وتمردوا ، فسلط الله عليهم عدوا قصدهم ولم يشعروا به حتى رهقهم ، ( 4 ) فقتل الملك وزوجته وألقاهما في بستان الذي قتلته زوجة الملك ، ثم وصى إلياس إلى اليسع وأنبت الله لالياس الريش وألبسه النور ورفعه إلى السماء ، وقذف بكسائه من الجو على اليسع ، فنبأه الله على بني إسرائيل وأوحى إليه وأيده ، فكان بنو إسرائيل يعظمونه ويهتدون بهداه . ( 5 ) بيان : الكظم محركة : الحلق أو الفم أو مخرج النفس . وقال الطبرسي : اختلف
--> ( 1 ) في العرائس : فانى قد مللت بني إسرائيل وملوني ، وأبغضتهم وأبغضوني . ( 2 ) وفى بعض الروايات : ان الله لم يجبه إلى سبع سنين ، وقال : أنا أرحم بخلقي من ذلك فكان الياس ينقص إلى أن بلغ ثلاث سنين فأجابه إلى ذلك . منه رحمه الله . قلت : ذكره الثعلبي في العرائس . ( 3 ) أي فليحفظوا أنفسهم . ( 4 ) أي حتى لحقهم . ( 5 ) قصص الأنبياء مخطوط ، والظاهر أن الحديث مختصر ، يوجد مفصله في العرائس ، وذكرنا منه قبلا بعض ما كان دخيلا في صحة المعنى ونظمه ، والحديث كما ترى من مرويات العامة وقصصهم ، أورده الصدوق باسناده عنهم في كتابه .