العلامة المجلسي

372

بحار الأنوار

هارون ، فانطلق به إلى جبل كذا وكذا ، فانطلقا نحوه فإذا هما بشجرة لم يريا مثلها ، وفيه بيت مبني ، وسرير عليه فرش ، وريح طيبة ، فلما رآه هارون أعجبه ، فقال : يا موسى إني أحب ( 1 ) أن أنام على هذا السرير ، فقال له موسى : نم ، قال : إني أخاف رب هذا البيت أن يأتي فيغضب علي ، قال موسى : لا تخف أنا أكفيك ، ( 2 ) قال : فنم معي ، فلما ناما أخذ هارون الموت فلما وجد حسه قال : يا موسى خدعتني ( 3 ) فتوفي ورفع على السرير إلى السماء ، ورجع موسى إلى بني إسرائيل فقال له بنو إسرائيل : إنك قتلت هارون لحبنا إياه ، فقال : ويحكم أفتروني أن أقتل أخي ؟ فلما أكثروا عليه صلى ودعا الله تعالى فنزل بالسرير حتى نظروا إليه ما بين السماء والأرض ، فأخبرهم أنه مات وأن موسى لم يقتله ، فصدقوه فكان موته في التيه . قال : وكان جميع عمر موسى مائة وعشرين سنة ، ( 4 ) وقيل : بينما موسى عليه السلام يمشي ومعه يوشع بن نون فتاه إذا أقبلت ريح سوداء ، فلما نظر إليها يوشع ظن أنها الساعة فالتزم موسى وقال : لا تقوم الساعة ( 5 ) وأنا ملتزم نبي الله ، فاستل ( 6 ) موسى من تحت القميص ، وبقي القميص في يدي يوشع ، فلما جاء يوشع بالقميص اخذه بنو إسرائيل وقالوا : قتلت نبي الله ، فقال : ما قتلته ولكنه استل مني ، فلم يصدقوه ، قال : فإذا لم تصدقوني فأخروني ثلاثة أيام ، فوكلوا به من يحفظه ، فدعا الله فاتي كل رجل كان يحرسه في المنام فأخبر أن يوشع لم يقتل موسى ، وأنا رفعناه إلينا ، فتركوه ، وقيل : إنه مر منفردا برهط من الملائكة يحفرون قبرا . وذكرا نحوا مما مر في الاخبار . ثم قال : ولما توفي موسى عليه السلام بعث الله يوشع بن نون بن إفرائيم بن يوسف بن

--> ( 1 ) في نسخة إني أريد . ( 2 ) في نسخة : أنا أكفيكه . ( 3 ) هذا بعيد من هارون أن يخاطب موسى بمثله . ( 4 ) في المصدر هنا زيادة لم يذكرها المصنف اختصارا وهي هذه : من ذلك في ملك إفريدون عشرون ، وفى ملك منوجهر مائة سنة ، وكان ابتداء أمره منذ بعثه الله إلى أن قبضه في ملك منوجهر ثم نبئ بعده يوشع بن نون ، فكان في زمن منوجهر عشرين سنة ، وفى زمن افراسياب سبع سنين . ( 5 ) في نسختين : تقوم الساعة ؟ ( 6 ) استل الشئ من الشئ : انتزعه وأخرجه برفق .