العلامة المجلسي

346

بحار الأنوار

صالح ، أنا ههنا منذ ما شاء الله ما أجد في هذه الشجرة إلا رمانة واحدة ، ولولا أنك عبد صالح ما وجدت رمانتين ، ( 1 ) قال : أنا رجل أسكن أرض موسى بن عمران ، قال : فلما أصبح قال : تعلم أحدا أعبد منك ؟ قال : نعم فلان الفلاني ، ( 2 ) قال : فانطلق إليه فإذا هو أعبد منه كثيرا ، فلما أمسى أوتي برغيفين وماء ، فقال : يا عبد الله من أنت ؟ إنك عبد صالح ، أنا ههنا منذ ما شاء الله وما اوتى إلا برغيف واحد ، ولولا أنك عبد صالح ما أوتيت برغيفين ، فمن أنت ؟ قال : أنا رجل أسكن أرض موسى بن عمران ، ثم قال موسى : هل تعلم أحدا أعبد منك ؟ قال : نعم فلان الحداد في مدينة كذا وكذا ، قال : فأتاه فنظر إلى رجل ليس بصاحب عبادة ، بل إنما هو ذاكر لله تعالى ، وإذا دخل وقت الصلاة قام فصلى ، فلما أمسى نظر إلى غلته ( 3 ) فوجدها قد أضعفت ، قال : يا عبد الله من أنت ؟ إنك عبد صالح ، أنا ههنا منذ ما شاء الله ، غلتي قريب بعضها من بعض والليلة قد أضعفت ، فمن أنت ؟ قال : أنا رجل أسكن أرض موسى بن عمران ، قال : فأخذ ثلث غلته فتصدق بها ، وثلثا أعطى مولى له ، وثلثا اشترى به طعاما فأكل هو وموسى ، قال : فتبسم موسى عليه السلام ، فقال : من أي شئ تبسمت ؟ قال : دلني نبي بني إسرائيل ( 4 ) على فلان فوجدته من أعبد الخلق ، فدلني على فلان فوجدته أعبد منه ، فدلني فلان عليك وزعم أنك أعبد منه ولست أراك شبه القوم ، قال : أنا رجل مملوك ، أليس تراني ذاكرا لله ؟ أوليس تراني أصلي الصلاة لوقتها ؟ وإن أقبلت على الصلاة أضررت بغلة مولاي وأضررت بعمل الناس ، أتريد أن تأتي بلادك ؟ قال : نعم ، قال : فمرت به سحابة فقال الحداد : يا سحابة تعالي ، قال : فجاءت ، قال : أين تريدين ؟ قالت : أريد أرض كذا وكذا ، قال : انصرفي ، ثم مرت به أخرى ، فقال : يا سحابة تعالي ، فجاءته ، فقال : أين تريدين ؟ قالت : أريد أرض

--> ( 1 ) والظاهر بقرينة ما يأتي أنه سقط من ههنا جملة : فمن أنت ؟ ( 2 ) فلان وفلانة يكنى بهما عن العلم الذي مسماه ممن يعقل فلا تدخل أل عليهما ، ويكنى بهما أيضا عن العلم الغير العاقل فتدخل عليهما ال ، فقوله : الفلاني كنى به عن المكان الذي هو فيه . ( 3 ) الغلة بالفتح : الدخل من كراء دار وفائدة أرض ونحو ذلك ، والمراد هنا فائدة كسبه . ( 4 ) فيه اضطراب ، والظاهر أنه أراد بالنبي نفسه ، فعليه اطلاق لفظة دلني لا يخلو عن تسامح وتجوز .