العلامة المجلسي
319
بحار الأنوار
فهي ههنا بمعنى الامام ، ويشهد بذلك قوله تعالى : " من ورائه جهنم " ( 1 ) يعنى من قدامه وبين يديه ، وقال الشاعر : ليس على طول الحياة ندم * ومن وراء المرء ما يعلم ( 2 ) ولا شبهة في أن المراد بجميع ذلك القدام ، وقال بعض أهل العربية : إنما صلح أن يعبر بالوراء عن الامام إذا كان الشئ المخبر عنه بالوراء يعلم أنه لابد من بلوغه ثم سبقه وتخليفه . ( 3 ) ووجه آخر : أنه يجوز أن يريد أن ملكا ظالما كان خلفهم وفي طريقهم عند رجوعهم على وجه لا انفكاك لهم منه ولا طريق لهم غير المرور به ، فخرق السفينة حتى لا يأخذها إذا عادوا عليه ، ويمكن أن يكون وراءهم على وجه الاتباع والطلب ، والله أعلم بمراده . ( 4 ) 53 - مهج الدعوات : روي أن الخضر وإلياس يجتمعان في كل موسم فيفترقان عن هذا الدعاء وهو : بسم الله ما شاء الله لا قوة إلا بالله ، ما شاء الله كل نعمة فمن الله ، ما شاء الله الخير كله بيد الله عز وجل ، ما شاء الله لا يصرف السوء إلا الله . ( 5 ) 54 - الكافي : علي بن إبراهيم ، عن محمد بن عيسى ، عن يونس ، عن رجل ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قال الخضر لموسى عليه السلام : يا موسى إن أصلح يوميك ( 6 ) الذي هو أمامك ،
--> ( 1 ) إبراهيم : 16 . ( 2 ) في المصدر : ومن وراء المرء مالا يعلم . وهو الصحيح وبعده : وقال الآخر : أليس ورائي إن تراخت منيتي * لزوم العصا تحنى عليها الأصابع ( 3 ) في المصدر ههنا زيادة وهي هذه : فتقول العرب : البرد وراءك وهو يعنى قدامك لأنه قد علم أنه لابد من أن يبلغ البرد ثم يسبق . ( 4 ) تنزيه الأنبياء : 81 - 87 . ( 5 ) مهج الدعوات : 463 . ( 6 ) أي يوم الدنيا ويوم الآخرة ، واليوم الذي أمامه الآخرة ، وكونه أصلح المراد به أنه أحرى وأولى بان يراعى ويسعى في اصلاحه ويتوقع النفع منه فإنه ومنافعه أبدى ، والدنيا ومنافعه فان ، فانظر أي يوم هو أي يوم راحة أو يوم تعب ومشقة ، أو المراد باليوم الثاني يوم القيامة وبقوله فانظر أي يوم هو أي تذكر أحوال هذا اليوم وأهواله وصعوبته والسؤال والحساب فيه ، فأعد له وحاسب نفسك قبل ذلك ، وخذ موعظتك من الدهر وأهله بالتفكر في فنائها وسرعة انقضائها والنظر في عواقب السعداء والأشقياء . قاله المصنف في المرآة . وقد ذكره الكليني باسناد آخر في الروضة : 46 في حديث طويل وهو هكذا : وإن أصلح أيامك الذي هو أمامك ، فانظر أي يوم هو فأعد له الجواب ، فإنك موقوف ومسؤول ، وخذ موعظتك من الدهر وأهله فان الدهر طويله قصير وقصيره طويل ، وكل شئ فان ، فاعمل كأنك ترى ثواب عملك اه .