العلامة المجلسي

307

بحار الأنوار

هذا نصبا " إلى قوله : " في البحر عجبا " قال : فرجع موسى يقتص أثره حتى انتهى إليه وهو على حاله مستلق ، فقال له موسى : السلام عليك ، فقال : وعليك السلام يا عالم بني إسرائيل ، قال : ثم وثب فأخذ عصاه بيده ، قال : فقال له موسى : إني قد أمرت أن أتبعك على أن تعلمني مما علمت رشدا ، فقال كما قص عليكم : " إنك لن تستطيع معي صبرا " . قال : فانطلقا حتى انتهيا إلى معبر ( 1 ) فلما نظر إليهم أهل المعبر فقالوا : والله لا نأخذ من هؤلاء أجرا ، اليوم نحملهم ، فلما ذهبت السفينة وسط الماء خرقها ، قال له موسى كما أخبرتم ( 2 ) ثم قال : " ألم أقل إنك لن تستطيع معي صبرا * قال لا تؤاخذني بما نسيت ولا ترهقني من أمري عسرا " قال : وخرجا على ساحل البحر فإذا غلام يلعب مع غلمان عليه قميص حرير أخضر ، في اذنيه درتان ، فتوركه العالم فذبحه ، قال له موسى : " أقتلت نفسا زكية بغير نفس لقد جئت شيئا نكرا " . قال : " فانطلقا حتى إذا أتيا أهل قرية استطعما أهلها فأبوا أن يضيفوهما فوجدا فيها جدارا يريد أن ينقض فأقامه قال لو شئت لاتخذت عليه أجرا " خبزا نأكله فقد جعنا ، قال : وهي قرية على ساحل البحر يقال لها ناصرة ، وبها تسمى النصارى نصارى ، فلم يضيفوهما ولا يضيفون بعدهما أحدا حتى تقوم الساعة . ( 2 ) وكان مثل السفينة فيكم وفينا ترك الحسين البيعة لمعاوية ، وكان مثل الغلام فيكم قول الحسن بن علي عليه السلام لعبد الله بن علي : لعنك الله من كافر ، فقال له : قد قتلته يا أبا محمد ، ( 4 ) وكان مثل الجدار فيكم علي والحسن والحسين عليهم السلام . ( 5 ) بيان : تورك فلان الصبي : جعله على وركه معتمدا عليها ، ذكره الفيروزآبادي وأما كون ترك الحسين عليه السلام البيعة لمعاوية لعنه الله شبيها بخرق السفينة لأنه عليه السلام

--> ( 1 ) المعبر : ما يعبر به كالسفينة والقنطرة ، والأول هو المراد ههنا . ( 2 ) أي في قول الله تعالى : " أخرقتها لتغرق أهلها لقد جئت شيئا إمرا " . ( 3 ) لعله كناية عن شدة امساكهم وبخلهم . ( 4 ) سيأتي توضيح ذلك في البيان . ( 5 ) تفسير العياشي مخطوط . وأخرجه البحراني أيضا في البرهان 2 : 476 .