العلامة المجلسي

289

بحار الأنوار

يطمئن إليها ؟ ! " وكان أبوهما صالحا " كان بينهما وبين هذا الأب الصالح سبعون أبا ، فحفظهما الله بصلاحه ، ثم قال : " فأراد ربك أن يبلغا أشدهما ويستخرجا كنزهما " فتبرأ من الإبانة في آخر القصص ونسب الإرادة كلها إلى الله تعالى ذكره في ذلك ، لأنه لم يكن بقي شئ مما فعله فيخبر به بعد ويصير موسى عليه السلام به مخبرا ومصغيا إلى كلامه تابعا له فتجرد من الإبانة والإرادة تجرد العبد المخلص ، ثم صار متصلا ( 1 ) مما أتاه من نسبة الإبانة في أول القصة ومن ادعاء الاشتراك في ثاني القصة فقال : " رحمة من ربك وما فعلته عن أمري ذلك تأويل ما لم تسطع عليه صبرا " . ثم قال جعفر بن محمد عليه السلام : إن أمر الله تعالى ذكره لا يحمل على المقائيس ، ومن حمل أمر الله على المقائيس هلك وأهلك ، إن أول معصية ظهرت الإبانة من إبليس اللعين حين أمر الله تعالى ذكره ملائكته بالسجود لآدم ، فسجدوا وأبي إبليس اللعين أن يسجد ، فقال عز وجل : " ما منعك أن لا تسجد إذ أمرتك قال أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين " فكان أول كفره قوله : " أنا خير منه " ثم قياسه بقوله : " خلقتني من نار وخلقته من طين " فرده الله عز وجل عن جواره ولعنه وسماه رجيما ، وأقسم بعزته لا يقيس أحد في دينه إلا قرنه مع عدوه إبليس في أسفل درك من النار . قال الصدوق رحمه الله : إن موسى عليه السلام مع كمال عقله وفضله ومحله من الله تعالى ذكره لم يستدرك باستنباطه واستدلاله معنى أفعال الخضر عليه السلام حتى اشتبه عليه وجه الامر فيه ، وسخط جميع ما كان يشاهده حتى اخبر بتأويله فرضي ، ولو لم يخبر بتأويله لما أدركه ولو بقي في الفكر عمره ، فإذا لم يجز لأنبياء الله ورسله صلوات الله عليهم القياس والاستنباط والاستخراج كان من دونهم من الأمم أولى بأن لا يجوز لهم ذلك . ( 2 ) بيان : التلبيب : ما في موضع اللبب من الثياب . ( 3 ) واللبب : هو موضع القلادة من

--> ( 1 ) هكذا في النسخ وفى المصدر ، وفى هامش المصدر : " متنصلا " وهو الصحيح ، وهو من تنصل إلى فلان من الجناية أي خرج وتبرأ عنده منها . ( 2 ) علل الشرائع : 31 و 32 . ( 3 ) ويعرف بالطوق .