العلامة المجلسي
27
بحار الأنوار
فهلبها أي قلعها ، فهم فرعون بقتله ، فقالت امرأته : غلام حدث لا يدري ما يقول ، وقد لطمته بلطمتك إياه ، فقال فرعون : بل يدري ، فقالت له : ضع بين يديك تمرا وجمرا ، فإن ميز بينهما ( 1 ) فهو الذي تقول ، فوضع بين يديه تمرا وجمرا فقال له : ( 2 ) كل ، فمد يده إلى التمر فجاء جبرئيل فصرفها إلى الجمر في فيه فاحترق لسانه ( 3 ) فصاح وبكى ، فقالت آسية لفرعون : ألم أقل لك أنه لا يعقل ؟ فعفى عنه . قال الراوي : فقلت لأبي جعفر عليه السلام : فكم مكث موسى غائبا عن أمه حتى رده الله عليها ؟ قال : ثلاثة أيام ، فقلت : وكان هارون أخا موسى لأبيه وأمه ؟ قال : نعم ، أما تسمع الله يقول : " يا بن أم لا تأخذ بلحيتي ولا برأسي " فقلت : فأيهما كان أكبر سنا ؟ قال : هارون ، فقلت : وكان الوحي ينزل عليهما جميعا ؟ قال : كان الوحي ينزل على موسى ، وموسى يوحيه إلى هارون ، فقلت له : أخبرني عن الاحكام والقضاء والأمر والنهي ، أكان ذلك إليهما ؟ قال : كان موسى الذي يناجي ربه ويكتب العلم ، ( 4 ) ويقضي بين بني إسرائيل وهارون يخلفه إذا غاب عن قومه للمناجاة ، قلت : فأيهما مات قبل صاحبه ؟ قال : مات هارون قبل موسى عليه السلام وماتا جميعا في التيه ، قلت : وكان لموسى ولد ؟ قال : لا ، كان الولد لهارون والذرية له . قال : فلم يزل موسى عند فرعون في أكرم كرامة حتى بلغ مبلغ الرجال ، وكان ينكر عليه ما يتكلم به موسى من التوحيد حتى هم به فخرج موسى من عنده ودخل المدينة فإذا رجلان يقتتلان : أحدهما يقول بقول موسى ، والآخر يقول ؟ قول فرعون ، فاستغاثه الذي هو من شيعته ، فجاء موسى فوكز صاحبه ( 5 ) فقضى عليه وتوارى في المدينة ، فلما كان من الغد جاء آخر فتشبث بذلك الرجل الذي يقول بقول موسى ، فاستغاث بموسى ، فلما
--> ( 1 ) في نسخة : فان ميز بين التمر والجمر . ( 2 ) في نسخة : وقال له : وفى المصدر : فقالت له . ( 3 ) في نسخة : فأخذ الجمر حتى أخذها ووضعها في فمه فشوت يده وأحرقت لسانه . ( 4 ) في المصدر : ويكتب هارون العلم . م ( 5 ) في نسخة : فجاء موسى فوكز صاحب فرعون .