العلامة المجلسي
287
بحار الأنوار
علمناه من لدنا علما * قال له موسى هل أتبعك على أن تعلمني ( 1 ) مما علمت رشدا " قال له الخضر : " إنك لن تستطيع معي صبرا " لأني وكلت بعلم لا تطيقه ، ووكلت أنت بعلم لا أطيقه ، قال موسى : بل أستطيع معك صبرا ، فقال له الخضر : إن القياس لا مجال له في علم الله وأمره " وكيف تصبر على ما لم تحط به خبرا " قال موسى : " ستجدني إن شاء الله صابرا ولا أعصي لك أمرا " فلما استثنى المشية قبله ، قال : " فإن اتبعتني فلا تسألني عن شئ حتى احدث لك منه ذكرا " فقال موسى عليه السلام : لك ذلك علي " فانطلقا حتى إذا ركبا في السفينة خرقها " الخضر عليه السلام فقال له موسى عليه السلام : " أخرقتها لتغرق أهلها لقد جئت شيئا إمرا * قال ألم أقل " لك " إنك لن تستطيع معي صبرا " قال موسى : " لا تؤاخذني بما نسيت " أي بما تركت من أمرك " ولا ترهقني من أمري عسرا * فانطلقا حتى إذا لقيا غلاما فقتله " الخضر عليه السلام ، فغضب موسى وأخذ بتلبيبه وقال له : " أقتلت نفسا زكية بغير نفس لقد جئت شيئا نكرا " قال له الخضر : إن العقول لا تحكم على أمر الله تعالى ذكره ، بل أمر الله يحكم عليها فسلم لما ترى مني واصبر عليه ، فقد كنت علمت أنك لن تستطيع معي صبرا ، قال موسى : " إن سألتك بعدها عن شئ ( 2 ) فلا تصاحبني قد بلغت من لدني عذرا * فانطلقا حتى إذا أتيا أهل قرية " وهي الناصرة وإليها تنسب النصارى " استطعما أهلها فأبوا أن يضيفوهما فوجدا فيها جدارا يريد أن ينقض " فوضع الخضر عليه السلام يده عليه " فأقامه " فقال له موسى : " لو شئت لاتخذت عليه أجرا " قال له الخضر : " هذا فراق بيني وبينك سأنبئك بتأويل ما لم تستطع عليه صبرا " فقال : " أما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر فأردت أن أعيبها وكان وراءهم ملك يأخذ كل سفينة " صالحة ( 3 ) " غصبا " فأردت بما فعلت أن تبقى لهم ولا يغصبهم الملك عليها ، فنسب الإبانة في هذا الفعل إلى نفسه لعلة ذكر التعييب ، لأنه أراد أن يعيبها عند الملك إذا شاهدها ، فلا يغصب المساكين عليها ، وأراد الله عز وجل صلاحهم بما أمره به من ذلك .
--> ( 1 ) اثبات الياء في ( تعلمني ) قراءة نافع وأبى عمرو وصلا ، وابن كثير في الحالتين . ( 2 ) هكذا في النسخ والصحيح كما في المصحف الشريف : " إن سألتك عن شئ بعدها " وفى المصدر : " إن سألت بعدها عن شئ " ولعله اقتباس من الآية من غير إرادة حكايتها بألفاظها . ( 3 ) المصدر يخلو عن لفظة ( صالحة ) .