العلامة المجلسي
281
بحار الأنوار
وكان أبوهما صالحا فأراد ربك أن يبلغا أشدهما " إلى قوله : " ذلك تأويل ما لم تسطع عليه صبرا " . ( 1 ) بيان : قال الطبرسي رحمه الله في قوله تعالى : " وإذ قال موسى لفتاه " : أكثر المفسرين على أنه موسى بن عمران ، وفتاه يوشع بن نون ، وسماه فتاه لأنه صحبه ولازمه سفرا وحضرا للتعلم منه ، وقيل : لأنه كان يخدمه . وقال محمد بن إسحاق : يقول أهل الكتاب : إن موسى الذي طلب الخضر هو موسى بن ميشا بن يوسف ، وكان نبيا في بني إسرائيل قبل موسى بن عمران ، إلا أن الذي عليه الجمهور أنه موسى بن عمران " لا أبرح حتى أبلغ مجمع البحرين " معناه : لا أزال أمضي وأمشي فلا أسلك طريقا آخر حتى أبلغ ملتقى البحرين : بحر فارس وبحر الروم ، وقال محمد بن كعب : هو طنجة ، ( 2 ) وروي عنه ، إفريقية . ( 3 ) أقول : قال البيضاوي : وقيل : البحران موسى وخضر عليهما السلام : فإن موسى كان بحر علم الظاهر وخضر كان بحر علم الباطن ، وقال في قوله : " أو أمضي حقبا " : أو أسير زمانا طويلا ، والمعنى : حتى يقع إما بلوغ المجمع أو مضي الحقب أو حتى أبلغ إلى أن أمضي زمانا أتيقن معه فوات المجمع ، والحقب : الدهر ، وقيل : ثمانون سنة ، وقيل : سبعون . وروي أن موسى خطب الناس بعد هلاك القبط ودخوله المصر خطبة بليغة ( 4 ) فأعجب بها فقيل له : هل تعلم أحدا أعلم منك ؟ فقال : لا ، فأوحى الله إليه بلى عبدنا الخضر وهو بمجمع البحرين ، وكان الخضر في أيام إفريدون ، وكان على مقدمة ذي القرنين الأكبر ، وبقي إلى أيام موسى ، وقيل : إن موسى سأل ربه : أي عبادك أحب إليك ؟ فقال : الذي يذكرني ولا ينساني ، قال : فأي عبادك أقضى ؟ قال : الذي يقضي بالحق ولا
--> ( 1 ) تفسير القمي : 398 - 401 . ( 2 ) بفتح أوله وسكون النون ثم الجيم : بلد على ساحل بحر المغرب مقابل الجزيرة الخضراء وهو من البر الأعظم وبلاد البربر . ( 3 ) مجمع البيان 6 : 480 . ( 4 ) في نسخة : خطبة طويلة .