العلامة المجلسي
279
بحار الأنوار
في العالم الذي أتاه موسى عليه السلام أيهما كان أعلم ؟ وهل يجوز أن يكون على موسى حجة في وقته وهو حجة الله على خلقه ؟ فقال قاسم الصيقل : فكتبوا إلى أبي الحسن الرضا عليه السلام يسألونه عن ذلك ، فكتب في الجواب : أتى موسى العالم فأصابه في جزيرة من جزائر البحر إما جالسا وإما متكئا ، فسلم عليه موسى فأنكر السلام إذ كان بأرض ليس بها سلام ، فقال : من أنت ؟ قال : أنا موسى بن عمران ، قال : أنت موسى بن عمران الذي كلمه الله تكليما ؟ قال : نعم ، قال : فما حاجتك ؟ قال : جئت ( 1 ) لتعلمني مما علمت رشدا ، قال : إني وكلت بأمر لا تطيقه ، ووكلت بأمر لا أطيقه ، ثم حدثه العالم بما يصيب آل محمد من البلاء حتى اشتد بكاؤهما ، ثم حدثه عن فضل آل محمد حتى جعل موسى يقول : يا ليتني كنت من آل محمد ، وحتى ذكر فلانا وفلانا ( 2 ) ومبعث رسول الله صلى الله عليه وآله إلى قومه ، وما يلقى منهم ومن تكذيبهم إياه ، وذكر له تأويل هذه الآية : " ونقلب أفئدتهم وأبصارهم كما لم يؤمنوا به أول مرة " حين أخذ الميثاق عليهم فقال موسى : " هل أتبعك على أن تعلمن مما علمت رشدا " فقال الخضر : " إنك لن تستطيع معي صبرا وكيف تصبر على ما لم تحط به خبرا " فقال موسى : " ستجدني إن شاء الله صابرا ولا أعصي لك أمرا " قال الخضر : " فإن اتبعتني فلا تسألني عن شئ حتى احدث لك منه ذكرا " يقول : لا تسألني عن شئ أفعله ولا تنكره علي حتى أخبرك أنا بخبره ، قال : نعم ، فمروا ثلاثتهم حتى انتهوا إلى ساحل البحر ، وقد شحنت سفينة ( 3 ) وهي تريد أن تعبر ، فقال أرباب السفينة : نحمل هؤلاء الثلاثة نفر فإنهم قوم صالحون ، فحملوهم فلما جنحت السفينة ( 4 ) في البحر قام الخضر إلى جوانب السفينة فكسرها وحشاها بالخرق والطين ، فغضب موسى عليه السلام غضبا شديدا ، وقال للخضر : " أخرفتها لتغرق أهلها لقد جئت شيئا إمرا " ( 5 ) فقال له الخضر : " ألم أقل
--> ( 1 ) في المصدر : جئتك . ( 2 ) زاد في المصدر : وفلانا . ( 3 ) أي ملئت . ( 4 ) جنحت السفينة : بلغت ماء رقيقا فلصقت بالأرض . ( 5 ) الامر : العجيب . المنكر .