العلامة المجلسي

239

بحار الأنوار

عصر محمد صلى الله عليه وآله أحوال آبائهم الذين كانوا في أيام موسى عليه السلام كيف أخذ عنهم العهد ( 1 ) والميثاق لمحمد وعلي وآلهما الطيبين المنتجبين للخلافة على الخلائق ولأصحابهما وشيعتهما وسائر أمة محمد عليه الصلاة والسلام . فقال : " وإذ أخذنا ميثاقكم " اذكروا إذ أخذنا ميثاق آبائكم " ورفعنا فوقكم الطور " الجبل لما أبوا قبول ما أريد منهم والاعتراف به " خذوا ما آتيناكم " أعطيناكم ( 2 ) " بقوة " يعني بالقوة التي أعطيناكم تصلح لذلك " واسمعوا " أي أطيعوا فيه " قالوا سمعنا " بآذاننا وعصينا بقلوبنا ، فأما في الظاهر فأعطوا كلهم الطاعة ( 3 ) داخرين صاغرين ، ثم قال : " واشربوا في قلوبهم العجل " عرضوا الشرب العجل الذي عبدوه حتى وصل ما شربوا من ذلك إلى قلوبهم ، وقال : إن بني إسرائيل لما رجع إليهم موسى وقد عبدوا العجل تلقوه بالرجوع عن ذلك ، فقال لهم موسى : من الذي عبده منكم حتى انفذ فيه حكم الله ؟ خافوا حكم الله الذي ينفذه فيهم فجحدوا أن يكونوا عبدوه ، وجعل كل واحد منهم يقول : أنا لم أعبده وعبده غيري ، ( 4 ) ووشى بعضهم ببعض ، ( 5 ) فلذلك ما حكى الله عن موسى من قوله للسامري : " وانظر إلى إلهك الذي ظلت عليه عاكفا لنحرقنه ثم لننسفنه في اليم نفسا " فأمره الله فبرده ( 6 ) بالمبارد وأخذ سحالته فذرأها في البحر العذب ، ثم قال لهم : اشربوا منه ، فشربوا فكل من كان عبده اسود شفتاه وأنفه ممن كان أبيض اللون ، ومن كان منهم أسود اللون ابيض شفتاه وأنفه فعند ذلك أنفذ فيهم حكم الله . ثم قال الله تعالى للموجودين من بني إسرائيل في عصر محمد صلى الله عليه وآله على لسانه : " قل " يا محمد لهؤلاء المكذبين بك بعد سماعهم ما اخذ على أوائلهم لك ولأخيك علي ولآلكما و

--> ( 1 ) في المصدر : كيف اخذ عليهم . ( 2 ) في المصدر : ما أعطيناكم . ( 3 ) في المصدر : فاعطوا كلهم الجزية . والظاهر أنه مصحف ، جاء من قبل النساخ . ( 4 ) في نسخة : وإنما عبده غيري . ( 5 ) وشى به : نم عليه وسعى به . ( 6 ) برد الحديد : اخذ منه بالمبرد ، والمبرد : آلة البرد ، يقال بالفارسية . سوهان .