العلامة المجلسي
236
بحار الأنوار
أي لعل أسلافكم يشكرون الحياة التي فيها يتوبون ويقلعون وإلى ربهم ينيبون ، لم يدم عليهم ( 1 ) ذلك الموت فيكون إلى النار مصيرهم وهم فيها خالدون ، قال : وذلك أن موسى عليه السلام لما أراد أن يأخذ عليهم عهد الفرقان فرق ما بين المحقين والمبطلين لمحمد صلى الله عليه وآله بنبوته ولعلي عليه السلام بإمامته ، وللأئمة الطاهرين بإمامتهم ، قالوا : " لن نؤمن لك " أن هذا أمر ربك " حتى نرى الله جهرة " عيانا يخبرنا بذلك " فأخذتهم الصاعقة " معاينة " وأنتم تنظرون " وهم ينظرون إلى الصاعقة تنزل عليهم . وقال الله عز وجل : يا موسى إني أنا المكرم أوليائي المصدقين بأصفيائي ولا أبالي ، وأنا المعذب لأعدائي الدافعين حقوق أصفيائي ولا أبالي ، فقال موسى للباقين الذين لم يصعقوا : ماذا تقولون ؟ أتقبلون وتعترفون وإلا فأنتم بهؤلاء لاحقون ؟ قالوا : يا موسى لا ندري ما حل بهم لماذا أصابهم ، كانت الصاعقة ما أصابتهم لأجلك إلا أنها نكبة من نكبات الدهر تصيب البر والفاجر ، فإن كانت إنما أصابتهم لردهم عليك في أمر محمد وعلي وآلهما فاسأل الله ربك بمحمد وآله هؤلاء الذين تدعونا إليهم أن يحيي هؤلاء المصعوقين لنسألهم لماذا أصابهم ما أصابهم ، فدعى الله عز وجل بهم موسى فأحياهم الله عز وجل ، فقال لهم موسى عليه السلام : سلوهم لماذا أصابهم ، فسألوهم فقالوا : يا بني إسرائيل أصابنا ما أصابنا لإبائنا اعتقاد نبوة محمد مع اعتقاد إمامة علي عليه السلام ، لقد رأينا بعد موتنا هذا ممالك ربنا من سماواته وحجبه وكرسيه وعرشه وجنانه ونيرانه فما رأينا أنفذ أمرا في جميع تلك الممالك وأعظم سلطانا من محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين ، وإنا لما متنا بهذه الصاعقة ذهب بنا إلى النيران فناداهم محمد وعلي عليهما الصلاة والسلام كفوا عن هؤلاء عذابكم ، فهؤلاء يحيون بمسألة سائل ربنا عز وجل بنا ( 2 ) وبآلنا الطيبين وذلك حين لم يقذفونا في الهاوية ، فأخرونا إلى أن بعثنا بدعائك يا موسى بن عمران بمحمد وآله الطيبين ، فقال الله عز وجل لأهل عصر محمد صلى الله عليه وآله : فإذا كان بالدعاء بمحمد وآله الطيبين نشر ظلمة أسلافكم المصعوقين بظلمهم أفلا يجب عليكم أن لا تتعرضوا لمثل
--> ( 1 ) في المصدر : ولم يدم عليهم . ( 2 ) في المصدر : سائل يسأل .