العلامة المجلسي
232
بحار الأنوار
بيان : اعلم أن الاخبار قد اختلفت من الخاصة والعامة في أن موسى عليه السلام هل وعدهم ثلاثين فجاء بعد الأربعين ، أو وعدهم أربعين ، والأظهر من أكثر الاخبار السالفة أنها كانت من الاخبار البدائية وكان الثلاثون مشروطا بشرط فتم بعد ذلك أربعون ، ويظهر من هذا الخبر أن السامري سول لهم شبهة فاسدة ولم يكن الميقات إلا أربعين ، ويمكن كون إحداهما محمولة على التقية لكونها أشهر بين المخالفين في زمان صدور الخبر ، أو يكون موسى وعدهم الثلاثين مع تجويز الأربعين فجعل لميقاته نهايتين ، وبه يمكن الجمع بين الآيتين أيضا . قال الطبرسي رحمه الله في قوله تعالى : " وواعدنا موسى ثلاثين ليلة وأتممناها بعشر " : ولم يقل أربعين ليلة كما قال في سورة البقرة لفائدة زائدة ذكر فيها وجوه : أحدها أن العدة كانت ذا القعدة وعشرا من ذي الحجة ولو قال : أربعين ليلة لم يعلم أنه كان الابتداء أول الشهر ولا أن الأيام كانت متوالية ولا أن الشهر شهر بعينه قاله أكثر المفسرين . وثانيها أنه واعد موسى ثلاثين ليلة ليصوم فيها ويتقرب بالعبادة ، ثم أتمها بعشر إلى وقت المناجاة . وقيل : هي العشر التي أنزلت التوراة فيها فلذلك أفردت بالذكر . وثالثها أن موسى عليه السلام قال لقومه : إني أتأخر عنكم بثلاثين يوما ليتسهل عليهم ثم زاد عليهم عشرا وليس في ذلك خلف لأنه إذا تأخر عنهم أربعين ليلة فقد تأخر ثلاثين قبلها ، عن أبي جعفر الباقر عليه السلام انتهى . ( 1 ) وقال الثعلبي : كان قد وعد قومه ثلاثين ليلة فأتمها الله بعشر حتى صارت أربعين ، وعد بنو إسرائيل الثلاثين فلما لم يرجع إليهم موسى افتتنوا ، وقال قوم : إنهم عدوا الليلة يوما واليوم يوما فلما مضت عشرون يوما افتتنوا . ( 2 ) 43 - تفسير الإمام العسكري : ثم قال عز وجل : " ثم عفونا عنكم من بعد ذلك لعلكم تشكرون " أي عفونا عن أوائلكم عبادتهم العجل لعلكم يا أيها الكائنون في عصر محمد من بني إسرائيل
--> ( 1 ) مجمع البيان 4 : 473 . ( 2 ) عرائس الثعلبي : 117 .