العلامة المجلسي
207
بحار الأنوار
على الوجه المحرم عليكم " فقد هوى " أي هلك ، أو هوى إلى النار " لمن تاب " من الشرك " ثم اهتدى " أي لزم الايمان حتى يموت ، وقيل : لم يشك في إيمانه ، وقال الباقر عليه السلام : ثم اهتدى إلى ولايتنا أهل البيت . ( 1 ) " وما أعجلك " قال ابن إسحاق : كانت المواعدة أن يوافي الميعاد هو وقومه ، وقيل : مع جماعة من وجوه قومه وهو متصل بقوله : " وواعدناكم جانب الطور الأيمن " فتعجل موسى من بينهم شوقا إلى ربه ، وخلفهم ليلحقوا به فقيل له : ما أعجلك عن قومك يا موسى ؟ أي بأي سبب خلفت قومك وسبقتهم ؟ " على أثري " أي من ورائي يدركونني عن قريب ، أو هم على ديني ومنهاجي ، أو هم ينتظرون من بعدي ما الذي آتيهم به " وعجلت إليك رب لترضى " أي سبقتهم إليك حرصا على تعجيل رضاك " فإنا قد فتنا قومك " أي امتحناهم " بملكنا " أي ونحن نملك من أمرنا شيئا ، والمعنى إنا لم نطق رد عبدة العجل عن عظيم ما ارتكبوه للرهبة لكثرتهم وقلتنا " وإن لك موعدا " أي وعدا لعذابك يوم القيامة لن تخلف ذلك الوعد ولن يتأخر عنك " ظلت عليه عاكفا " أي ظللت على عبادته مقيما " لنحرقنه " أي بالنار ، وقرأ أبو جعفر عليه السلام بسكون الحاء وتخفيف الراء وهو قراءة علي عليه السلام وابن عباس ، أي لنبردنه بالمبرد ، ( 2 ) فعلى الأول يدل على كونه حيوانا لحما ودما ، وعلى الثاني على أنه كان ذهبا وفضة ولم يصر حيوانا . ( 3 ) وقال البيضاوي : " لنحرقنه " أي بالنار ويؤيده قراءة لنحرقنه ، أو بالمبرد على أنه مبالغة في حرق إذا برد بالمبرد ، ويعضده قراءة لنحرقنه " ثم لننسفنه " لنذرينه رمادا أو مبرودا " في اليم نسفا " فلا يصادف منه شئ ، والمقصود من ذلك زيادة عقوبته وإظهار غباوة المفتتنين به لمن له أدنى نظر . ( 4 )
--> ( 1 ) تمام الخبر على ما في المصدر : فوالله لو أن رجلا عبد الله عمره ما بين الركن والمقام ثم مات ولم يجئ بولايتنا لأكبه الله في النار على وجهه . رواه الحاكم أبو القاسم الحسكاني باسناده وأورده العياشي في تفسيره من عدة طرق . ( 2 ) برد الحديد الحديد : أخذ منه بالمبرد . ( 3 ) مجمع البيان 7 : 23 و 24 و 25 و 27 و 29 . ( 4 ) أنوار التنزيل 2 : 26 . وفيه : أو مبردا .