العلامة المجلسي
156
بحار الأنوار
أقول : قد مر خبر في علة ذلك الخوف في إلقاء إبراهيم عليه السلام في النار ، ( 1 ) وقيل كان لا يلقي العصا إلا بوحي ، ولما أبطأ الوحي خاف تفرق بعض الناس قبل أن يؤمر بالالقاء ، وقيل : كان خوفه ابتداء على مقتضى الجبلة البشرية . ثم قال السيد رحمه الله : فإن قيل : فما معنى قوله : " ربنا إنك آتيت فرعون وملأه " الآية ؟ قلنا : أما قوله : " ليضلوا عن سبيلك " ففيه وجوه : أولها : أنه أراد : لئلا يضلوا فحذف ، وهذا له نظائر كثيرة في القرآن وكلام العرب فمن ذلك قوله : " أن تضل إحديهما ( 2 ) " وإنما أراد : لئلا تضل ، وقوله : " أن تقولوا يوم القيمة ( 3 ) " وقوله : " أن تميد بكم ( 4 ) " وقال الشاعر : نزلتم منزل الأضياف منا * فعجلنا القرى أن تشتمونا وثانيها : أن اللام ههنا هي لام العاقبة وليست بلام الغرض كقوله : " ليكون لهم عدوا وحزنا ( 5 ) " . وثالثها : أن يكون مخرج الكلام مخرج النفي والانكار على من زعم أن الله تعالى فعل ذلك ليضلهم . ورابعها : أن يكون أراد الاستفهام فحذف حرفه المختص به . ( 6 )
--> ( 1 ) وهو خبر إسماعيل بن الفضل الهاشمي سأل عن أبي عبد الله عليه السلام عن موسى بن عمران لما رأى حبالهم وعصيهم كيف أوجس في نفسه خيفة ولم يوجسها إبراهيم ؟ قال : إن إبراهيم عليه السلام حين وضع في المنجنيق كان مستندا إلى ما في صلبه من أنوار حجج الله عز وجل ولم يكن موسى عليه السلام كذلك . ( 2 ) البقرة : 282 . والظاهر أن الآية لا تحتاج إلى تقدير ، والمعنى : أن تنسى احدى المرأتين فتذكرها الأخرى . ( 3 ) الأعراف : 172 . ( 4 ) النحل : 15 ، لقمان : 10 . ( 5 ) القصص : 8 . ( 6 ) تنزيه الأنبياء : 73 - 75 ولخصه المصنف . م