العلامة المجلسي

152

بحار الأنوار

وتهلكون ، فقالت القبط : فما يعرفكم ربكم إلا بهذه العلامات ؟ فقالوا : هكذا أمرنا نبينا ، فأصبحوا وقد طعن أبكار آل فرعون وماتوا كلهم في ليلة واحدة وكانوا سبعين ألفا ، واشتغلوا بدفنهم وبما نالهم من الحزن على المصيبة ، وسرى موسى بقومه متوجهين إلى البحر وهم ستمائة ألف وعشرون ألفا لا يعد فيهم ابن سبعين سنة لكبره ، ولا ابن عشرين سنة لصغره ، وهم المقاتلة سوى الذرية ، وكان موسى عليه السلام على الساقة ، وهارون على المقدمة ، فلما فرغت القبط من دفن أبكارهم وبلغهم خروج بني إسرائيل قال فرعون : هذا عمل موسى قتلوا أبكارنا من أنفسنا وأموالنا ، ثم خرجوا ولم يرضوا أن ساروا بأنفسهم حتى ذهبوا بأموالنا معهم ، فنادى في قومه كما قال الله سبحانه : " فأرسل فرعون في المدائن حاشرين * إن هؤلاء لشرذمة قليلون * وإنهم لنا لغائظون * وإنا لجميع حاذرون " ثم تبعهم فرعون بجنوده وعلى مقدمته هامان في ألف ألف وسبعمائة ألف ، كل رجل على حصان وعلى رأسه بيضة وبيده حربة . وقال ابن جريج : أرسل فرعون في أثر موسى وقومه ألف ألف وخمسمائة ألف ملك مسور ( 1 ) مع كل ملك ألف ، ثم خرج فرعون خلفهم في الدهم ( 2 ) وكانوا مائة ألف رجل كل واحد منهم راكبا حصانا أدهم ، فكان في عسكر فرعون مائة ألف حصان أدهم ، وذلك حين طلعت الشمس وأشرقت ، كما قال الله سبحانه " فأتبعوهم مشرقين " فلما تراءى الجمعان ورأت بنو إسرائيل غبار عسكر فرعون قالوا : يا موسى أين ما وعدتنا من النصر والظفر ؟ هذا البحر أمامنا ، إن دخلناه غرقنا ، وفرعون خلفنا إن أدركنا قتلنا ، ولقد أوذينا من قبل أن تأتينا ومن بعدما جئتنا ، فقال موسى : استعينوا ( 3 ) بالله واصبروا إن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين ، وقال : عسى ربكم أن يهلك عدوكم ويستخلفكم في الأرض فينظر كيف تعملون . ( 4 ) قالوا : فلما انتهى موسى عليه السلام إلى البحر هاجت الريح ترمي بموج كالجبال ،

--> ( 1 ) ملك مسور : مسود قدير . ( 2 ) الدهم : العدد الكثير . ( 3 ) في المصدر : فقال موسى لقومه : يا قوم استعينوا اه‍ . م ( 4 ) العرائس : 123 . م