العلامة المجلسي

148

بحار الأنوار

وقال كعب : كانوا اثني عشر ألفا ، وقال السدي : كانوا بضعا وثلاثين ألفا ، وقال عكرمة : سبعين ألفا ، وقال محمد بن المنكدر : ثمانين ألفا فاختار منهم سبعة آلاف ليس منهم إلا ساحر ماهر ، ثم اختار منهم سبعمائة ، ثم اختار من أولئك السبعمائة سبعين من كبرائهم وعلمائهم ، قال مقاتل : وكان رئيس السحرة أخوين بأقصى مدائن مصر ، فلما جاءهما رسول فرعون قالا لأمهما : دليلنا على قبر أبينا . فدلتهما عليه ، فأتياه فصاحا باسمه فأجابهما ، فقالا : إن الملك وجه إلينا أن نقدم عليه لأنه أتاه رجلان ليس معهما رجال ولا سلاح ولهما عز ومنعة وقد ضاق الملك ذرعا ( 1 ) من عزهما ، ومعهما عصا إذا ألقياها لا يقوم لهما شئ ، تبلع الحديد والخشب والحجر ، فأجابهما أبوهما : انظرا إذا هما ناما فإن قدرتما أن تسلا العصا فسلاها ، فإن الساحر لا يعمل سحره وهو نائم ، وإن عملت العصا وهما نائمان فدلك أمر رب العالمين ، ولا طاقة لكما بهما ولا للملك ولا لجميع أهل الدنيا ، فأتياهما في خفية وهما نائمان ليأخذا العصا فقصدتهما العصا . قالوا : ثم واعدوه يوم الزينة وكان يوم سوق لهم ، عن سعيد بن جبير ، وقال ابن عباس : كان يوم عاشوراء ، ووافق ذلك يوم السبت في أول يوم من السنة وهو يوم النيروز ، وكان يوم عيد لهم يجتمع إليه الناس من الآفاق ، قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم : وكان اجتماعهم للميقات بالإسكندرية ، ويقال : بلغ ذنب الحية من وراء البحيرة ( 2 ) يومئذ ، قالوا : ثم قال السحرة لفرعون : " أئن لنا لأجرا إن كنا نحن الغالبين " قال فرعون : وإنكم إذا لمن المقربين عندي في المنزلة ، فلما اجتمع الناس جاء موسى وهو متكئ على عصاه ومعه أخوه هارون حتى أتى ( 3 ) الجمع وفرعون في مجلسه مع أشراف قومه ، فقال موسى عليه السلام للسحرة حين جاءهم : " ويلكم لا تفتروا على الله كذبا فيسحتكم بعذاب وقد خاب من افترى " فتناجى السحرة بينهم وقال بعضهم لبعض : ما هذا بقول ساحر ، فذلك قوله تعالى : " فتنازعوا أمرهم بينهم وأسروا النجوى " فقالت السحرة :

--> ( 1 ) أي ضاق صدره وضعفت طاقته . ( 2 ) في المصدر : بلغ ذنب الحية الجزيرة من وراء ، البحرة . م ( 3 ) في المصدر : حتى أتيا المجمع . م