العلامة المجلسي
143
بحار الأنوار
عليه السلام : إن هذا الباب والأرض كلها وما فيها لرب العالمين ، وأهلها عبيد له ، فسمع ذلك الرجل قولا لم يسمع مثله قط ولم يظن أن أحدا من الناس يفصح بمثله ، فلما سمع ما سمع أسرع إلى كبرائه الذين فوقه فقال لهم : سمعت اليوم قولا وعاينت عجبا من رجلين هو أعظم عندي وأفظع وأشنع مما أصابنا في الأسد ، وما كانا ليقدما على ما أقدما عليه إلا بسحر عظيم ، وأخبرهم القصة فلا يزال ذلك يتداول بينهم حتى انتهى إلى فرعون . وقال السدي بإسناده : سار موسى عليه السلام بأهله نحو مصر حتى أتاها ليلا فتضيف أمه وهي لا تعرفه ، وإنما أتاهم في ليلة كانوا يأكلون فيها الطفيشل ونزل في جانب الدار ، فجاء هارون فلما أبصر ضيفه سأل عنه أمه ، فأخبرته أنه ضيف فدعاه فأكل معه فلما أن قعد تحدثا فسأله هارون فقال : من أنت ؟ فقال : أنا موسى ، فقام كل واحد منهما إلى صاحبه فاعتنقه ، فلما أن تعارفا قال له موسى : يا هارون انطلق معي إلى فرعون ، فإن الله عز وجل قد أرسلنا إليه ، فقال هارون : سمعا وطاعة ، فقامت أمهما فصاحت ( 1 ) وقالت : أنشدكما الله أن تذهبا ( 2 ) إلى فرعون فيقتلكما ، فأتيا ومضيا ( 3 ) لامر الله سبحانه فانطلقا إليه ليلا فأتيا الباب والتمسا الدخول عليه ليلا فقرعا الباب ففزع فرعون وفزع البواب ، وقال فرعون : من هذا الذي يضرب بابي هذه الساعة ؟ ! فأشرف عليهما البواب فكلمهما ، فقال له موسى : أنا رسول رب العالمين ، فأتى ( 4 ) فرعون فأخبره وقال : إن ههنا إنسانا مجنونا يزعم أنه رسول رب العالمين . وقال محمد بن إسحاق بن يسار : خرج موسى لما بعثه الله سبحانه حين قدم مصر على فرعون هو وأخوه هارون حتى وقفا على باب فرعون يلتمسان الاذن عليه وهما يقولان : إنا رسول رب العالمين ، فأذنوا بنا هذا الرجل ، ( 5 ) فمكثا سنتين يغدوان إلى بابه و
--> ( 1 ) في المصدر : فصاحت وضجت اه . م ( 2 ) في المصدر : ان لا تذهبا . م ( 3 ) في المصدر : فأبيا عليهما ومضيا . م ( 4 ) في المصدر : ففزع البواب واتى اه . م ( 5 ) المصدر خال من هذه الجملة . م