العلامة المجلسي

131

بحار الأنوار

قال : لأنه آمن عند رؤية البأس والايمان عند رؤية البأس غير مقبول ، ( 1 ) وذلك حكم الله تعالى ذكره في السلف والخلف ، قال الله عز وجل : " فلما رأوا بأسنا قالوا آمنا بالله وحده وكفرنا بما كنا به مشركين * فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا " وقال عز وجل : " يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسا إيمانهم لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا " وهكذا فرعون لما أدركه الغرق قال : " آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل وأنا من المسلمين " فقيل له : " الآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين * فاليوم ننجيك ببدنك لتكون لمن خلفك آية " وقد كان فرعون من قرنه إلى قدمه في الحديد قد لبسه على بدنه ، فلما غرق ألقاه الله تعالى على نجوة من الأرض ببدنه ليكون لمن بعده علامة ، فيرونه مع تثقله بالحديد على مرتفع من الأرض ، وسبيل الثقيل أن يرسب ولا يرتفع فكان ذلك آية وعلامة ، ولعلة أخرى أغرقه الله عز وجل وهي أنه استغاث بموسى لما أدركه الغرق ولم يستغث بالله ، فأوحى الله عز وجل إليه : يا موسى لم تغث فرعون لأنك لم تخلقه ولو استغاث بي لأغثته . ( 2 ) تحقيق : قال الرازي : فإن قيل : ما السبب في عدم قبول توبته ؟ والجواب أن العلماء ذكروا وجوها : الأول : أنه إنما آمن عند نزول العذاب والايمان في هذا الوقت غير مقبول لأنه تصير الحال حينئذ وقت الالجاء ، وفي هذه الحال لا تكون التوبة مقبولة . الثاني : أنه لم يكن مخلصا في هذه الكلمة بل إنما تكلم بها توسلا إلى دفع تلك البلية الحاضرة . الثالث : أن ذلك الاقرار كان مبنيا على محض التقليد ، ألا ترى أنه قال : لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل . الرابع : أن أكثر اليهود كانت قلوبهم مائلة إلى التشبيه والتجسيم ، ولذا اشتغلوا بعبادة العجل لظنهم أنه تعالى حل في جسده ، فكأنه آمن بالإله الموصوف بالجسمية وكل من اعتقد ذلك كان كافرا .

--> ( 1 ) لأنه خارج عن الطوع والاختيار ، ألجأته إلى ذلك رؤية البأس ونزول العذاب . ( 2 ) علل الشرائع : 31 ، عيون الأخبار : 232 - 233 . م