العلامة المجلسي
125
بحار الأنوار
الأرض ، فاستدل عليه السلام ثانيا بخلق أنفسهم ، فنسبه إلى الجنون سفها ومكابرة ومعاندة كما كان دأب جميع كفرة الأمم حيث كانوا ينسبون أنبياءهم بعد إتمام الحجج عليهم إلى الجنون . ( 1 ) ثم استدل عليه السلام بحركات الأفلاك واختلاف الليل والنهار ، فلما رأى فرعون أنه يظهر الرب لقومه بآثاره عدل عن الاحتجاج إلى التهديد والوعيد ، فقال موسى : " أولو جئتك بشئ مبين " أي أتفعل ذلك ولو جئتك بشئ يبين صدق دعواي ؟ يعني المعجزة ، قوله : ( لا ضير ) أي لا ضرر علينا في ذلك . قوله : ( أن كنا ) أي بأن كنا قوله : ( مشرقين ) أي داخلين في وقت شروق الشمس . والحصان بالكسر الفرس الذكر الأصيل ، ويسمى كل ذكر من الخيل حصانا والرمكة محركة الفرس والبرذونة تتخذ للنتاج . 22 - تفسير علي بن إبراهيم : وقال فرعون : " يا أيها الملا ما علمت لكم من إله غيري فأوقد لي يا هامان على الطين فاجعل لي صرحا لعلي أطلع إلى إله موسى وإني لأظنه من الكاذبين " قال : فبنى هامان له في الهواء صرحا حتى بلغ مكانا في الهواء لم يقدر ( 2 ) الانسان أن يقوم عليه من الرياح القائمة في الهواء ، فقال لفرعون : لا نقدر أن نزيد على هذا ، وبعث الله رياحا فرمت به ، فاتخذ فرعون ( 3 ) عند ذلك التابوت وعمد إلى أربعة أنسر فأخذ فراخها ورباها حتى إذا بلغت وكبرت عمدوا إلى جوانب التابوت الأربعة فغرزوا ( 4 ) في كل جانب منه خشبة ، وجعلوا على رأس كل خشبة لحما ، وجوعوا الأنسر وشدوا
--> ( 1 ) يمكن أن يقال في توجيه اختلاف الأجوبة أنه أجاب أولا بما يدل على وجوده وعظم قدرته ، ثم أجاب بما يدل على علمه وحكمته ، إذ خالق الانسان الحكيم لابد وأن يكون أعلم منه وأحكم ، إذ بديهة العقل تحكم بأن العلة أشرف وأحكم من المعلول ، ثم أجاب بما يدل على لطفه ورحمته ، حيث هيأ لعباده مما يحتاجون إليه من معايشهم بخلق الشمس والقمر والكواكب وتدبير حركاتها على نظام مخصوص به تحصل الفصول الأربعة التي بها تنمو الحبوب والثمار ، وعليها تصلح الأبدان ، فلما نبههم على أنه لا يمكن معرفة ذاته تعالى هداهم إلى معرفة صفاته بوجه يتيسر لهم غاية العرفان إذا تدبروا حق التدبير . منه رحمه الله . ( 2 ) في المصدر : لا يتمكن . م ( 3 ) في المصدر : وهامان . م ( 4 ) أي أثبتوا .