العلامة المجلسي

121

بحار الأنوار

ملكي ، قالوا : فإن غلبنا موسى وأبطل سحرنا علمنا أن ما جاء به ليس من قبل السحر ولا من قبل الحيلة ، آمنا به وصدقناه ، فقال فرعون : إن غلبكم موسى صدقته أنا أيضا معكم ، ولكن أجمعوا كيدكم أي حيلتكم ، قال : وكان موعدهم يوم عيد لهم . فلما ارتفع النهار من ذلك اليوم ، وجمع فرعون الخلق والسحرة ، وكانت له قبة طولها في السماء ثمانون ذراعا ، وقد كانت لبست الحديد الفولاد ، ( 1 ) وكانت إذا وقعت الشمس عليها لم يقدر أحد أن ينظر إليها من لمع الحديد ووهج الشمس ، ( 2 ) وجاء فرعون وهامان وقعدا عليها ينظران ، وأقبل موسى ينظر إلى السماء ، فقالت السحرة لفرعون : إنا نرى رجلا ينظر إلى السماء ولم يبلغ سحرنا السماء ، وضمنت السحرة من في الأرض ، فقالوا لموسى : إما أن تلقي وإما أن نكون نحن الملقين ، قال لهم موسى : " ألقوا ما أنتم ملقون * فألقوا حبالهم وعصيهم " فأقبلت تضطرب مثل الحيات وهاجت ، فقالوا : " بعزة فرعون إنا لنحن الغالبون " ( 3 ) " فأوجس في نفسه خيفة موسى " فنودي : " لا تخف إنك أنت الاعلى * وألق ما في يمينك تلقف ما صنعوا إنما صنعوا كيد ساحر ولا يفلح الساحر حيث أتى " فألقى موسى العصا فذابت في الأرض مثل الرصاص ثم طلع رأسها وفتحت فاها ووضعت شدقها العليا على رأس قبلة فرعون ، ثم دارت والتقمت ( 4 ) عصي السحرة وحبالها وغلب كلهم وانهزم الناس حين رأوها وعظمها وهولها مما لم تر العين ولا وصف الواصفون مثله قبل ، فقتل في الهزيمة من وطئ الناس بعضهم بعضا عشرة آلاف رجل وامرأة وصبي ودارت على قبة فرعون ، قال : فأحدث فرعون وهامان في ثيابهما وشاب رأسهما وغشي عليهما من الفزع . ومر موسى في الهزيمة مع الناس فناداه الله خذها ولا تخف سنعيدها سيرتها الأولى ، فرجع موسى ولف على يده عباءة كانت عليه ثم أدخل يده في فمها فإذا هي عصا كما كانت ، وكان كما قال الله : " فالقي السحرة ساجدين " لما رأوا ذلك " قالوا

--> ( 1 ) في نسخة : لبست بالفولاد المصقول . ( 2 ) أي اتقادها . ( 3 ) في نسخة بعد ذلك : فهال الناس ذلك . ( 4 ) في المصدر وفى نسخة : ثم دارت وأرخت شفتها السفلى والتقمت اه‍ . م .